عن أبي الحسن عليه السّلام : ما بعث اللّه نبيّا إلّا صاحب مرّة سوداء صافية . وقوله :
« وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى »
يعني رسول اللّه من ربّه . « 1 »
[ 8 - 9 ]
%
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
« ثُمَّ دَنا »
من النبيّ
« فَتَدَلَّى » :
فتعلّق به . وهو تمثيل لعروجه بالرسول . وقيل : ثمّ تدلّى من الأفق الأعلى فدنا من الرسول . فيكون إشعارا بأنّه عرج به غير منفصل عن محلّه وتقريرا لشدّة قوّته . فإنّ التدلّي استرسال مع تعلّق كتدلّي الثمرة .
« فَكانَ » .
أي جبرئيل - كقولك : هو منّي معقد الإزار - أو المسافة بينهما .
« قابَ قَوْسَيْنِ » :
مقدارهما .
« أَوْ أَدْنى »
على تقديركم .
كقوله :
« أَوْ يَزِيدُونَ » .
« 2 » والمقصود تمثيل ملكة الاتّصال وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبّس . « 3 »
« فَتَدَلَّى » .
قال : إنّما نزلت : ثمّ دنا فتدانى .
« فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » .
قال : كان من اللّه كما بين مقبض القوس إلى رأس السية .
« أَوْ أَدْنى » .
أي من نعمته ورحمته . قال : بل أدنى من ذلك . وفيه :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » .
كان بين لفظه وبين سماع محمّد كما بين وتر القوس وعوده . « 4 »
عن زين العابدين عليه السّلام في قوله :
« ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى »
قال : ذلك أنّ رسول اللّه دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ، ثمّ تدلّى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى . « 5 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا سأله يهوديّ أنّ سليمان سخّر اللّه له الرياح غدوّها شهر ورواحها شهر ، قال : إنّ اللّه عرج بمحمّد في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة حتّى انتهى إلى ساق العرش فدنا بالعلم . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 334 .
( 2 ) - الصافّات ( 37 ) / 147 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 438 - 439 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 334 .
( 5 ) - علل الشرائع / 131 - 132 ، ح 1 .
( 6 ) - الاحتجاج / 220 .