تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ »
أيضا دلالات على وحدانيّته . أفلا ترون أنّها مصرّفة من حال إلى حال إذ كنتم نطفا فصرتم أحياء ، ثمّ كنتم أطفالا فصرتم شبابا ، ثمّ كهولا ؛ يصرّفها على مقتضى الحكمة . وقيل : المراد بذلك اختلاف الصور والألسنة والطبائع . عن ابن عبّاس . وتمّ الكلام عند قوله :
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ » .
« 1 »
« وَفِي أَنْفُسِكُمْ » .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : عرفت اللّه بفسخ العزائم ونقض الهمّ . لمّا أن هممت فحال بيني وبين همّي وعزمت فخالف القضاء عزمي ، علمت أنّ المدبّر غيري . « 2 » [ 22 ]

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 22 ]

وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 )
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ »
ينزله إليكم بالغيث والمطر فيخرج به ما تقتانونه وتلبسونه وتنتفعون به .
« وَما تُوعَدُونَ »
من الثواب والعقاب والجنّة والنار . وقيل : معناه : وفي السماء مقدّر رزقكم ؛ أي : ما قسّمه لكم مكتوب في أمّ الكتاب وجميع ما توعدونه في السماء أيضا . لأنّ الملائكة تنزل من السماء لقبض الأرواح ولإنزال العذاب . « 3 » قال الأصمعيّ : أقبلت من جامع البصرة . فطلع أعرابيّ فقال : من الرجل ؟ فقلت : من بني أصمع . قال : من أين أقبلت ؟ قلت : من موضع يتلى [ فيه ] كلام الرحمن . قال : أتل عليّ . فتلوت والذاريات . فلمّا بلغت قوله :
« وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ »
قال : حسبك . فقام إلى ناقته فنحرها ووزّعها على من أقبل وأدبر . وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولّى . فلمّا حججت مع الرشيد ، طفت أطوافا ، فإذا أنا بصوت يهتف بي . فالتفتّ ، فإذا أنا بالأعرابيّ قد نحل واصفرّ . فسلّم عليّ واستقرأ السورة . فلمّا بلغت الآية ، صاح وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا . ثمّ قال : وهل غير هذا ؟ فقرأت :
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ » .
فصاح وقال : سبحان اللّه ! من ذا الذي أغضب الجليل حتّى حلف ؟ لم يصدّقوه بقوله حتّى ألجؤوه إلى اليمين ! قالها ثلاثا وخرجت معها نفسها . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 235 . ( 2 ) - الخصال / 33 ، ح 1 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 235 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 400 .