أنا من اللّواتي قال اللّه :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ »
- اه . « 1 »
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ما من حسنة إلّا ولها ثواب مبيّن في القرآن إلّا صلاة اللّيل . فإنّ اللّه لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها . قال :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ »
- الآية .
« مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » .
من القرّ ؛ أي :
البرد . لأنّ الضاحك يخرج من شؤون عينيه دمع بارد ، والمحزون المهموم يخرج من عينيه دمع حارّ . ومنه قولهم : سخنت عينه .
« مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » .
إنّما أضاف القرّة إلى الأعين على الإطلاق لا إلى أعينهم ، تنبيها على أنّها في غاية الحسن والكمال فتقرّ بها كلّ عين . « 2 »
حمزة ويعقوب :
« أُخْفِيَ لَهُمْ »
على أنّه مضارع أخفيت .
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ » .
أي لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل .
« مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » ؛
أي : ما تقرّ به عيونهم . كما قال : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . « 3 »
[ 18 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ]
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 )
« أَ فَمَنْ كانَ » .
هذا استفهام يراد به التقرير . أي : الفاسق الخارج عن الإيمان ليس مثل المؤمن في الشرف والمثوبة . تأكيد وتصريح . والجمع للحمل على المعنى . « 4 »
« أَ فَمَنْ كانَ » .
ذكر أبو مخنف أنّه جرى عند معاوية بين الحسن بن عليّ عليهما السّلام وبين الفاسق الوليد بن عقبة كلام فقال الحسن : لا ألومك أن تسبّ عليّا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك صبرا مع رسول اللّه في يوم بدر . وقد سمّاه اللّه في غير آية مؤمنا وسمّاك فاسقا . « 5 »
[ 19 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 19 ]
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 )
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 441 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 518 - 519 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 235 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 519 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 236 .
( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 443 .