ذلك ببدع لم يكن قطّ حتّى ترتاب فيه .
« وَجَعَلْناهُ هُدىً » ؛
أي : جعلنا موسى هاديا لهم . أو : وجعلنا الكتاب هاديا لهم . « 1 »
[ 24 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 24 ]
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 )
« أَئِمَّةً » ؛
أي : رؤساء في الخير يقتدى بهم يهدون إلى أفعال الخير بإذن اللّه تعالى . وقيل :
هم الأنبياء الذين كانوا فيهم يدلّون الناس على الطريق المستقيم بأمر اللّه .
« لَمَّا صَبَرُوا » ؛
أي :
لصبرهم على الطاعة أو عن الدنيا . « 2 »
« لَمَّا » .
حمزة والكسائيّ :
« لَمَّا »
بكسر اللّام . والباقون :
« لَمَّا »
بالتشديد وفتح اللّام . « 3 »
وقال عليه السّلام - أي أبو عبد اللّه - في قوله :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ »
- اه . قال : نزلت في ولد فاطمة عليها السّلام خاصّة ؛ لمّا صبروا على البلاء في الدنيا وعلم اللّه منهم الصبر ، جعلهم أئمّة يهدون بأمره عباده إلى طاعته المؤدّية إلى جنّته . « 4 »
« لَمَّا صَبَرُوا » .
قال : كان في علم اللّه أنّهم يصبرون على ما يصيبهم ، فجعلهم أئمّة . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الأئمّة في كتاب اللّه إمامان . قال اللّه :
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا »
لا بأمر الناس يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم . وقال اللّه :
« أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ »
« 5 » يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في كتاب اللّه . « 6 »
[ 25 ]
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 25 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 )
« يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ » ؛
أي : يحكم بين المؤمن والكافر والفاسق .
« فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
من التصديق برسل اللّه والإيمان والبعث والنشور وغير ذلك من أعمالهم وأمور دينهم . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 520 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 236 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 521 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 236 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 521 .
( 4 ) - تأويل الآيات 2 / 444 - 445 .
( 5 ) - القصص ( 28 ) / 41 .
( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 170 - 171 .
( 7 ) - مجمع البيان 8 / 521 .