لا يجوز لها .
« تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » :
ترجع إلى طاعة اللّه وتترك قتال الطائفة المؤمنة .
« الْمُقْسِطِينَ » ؛
أي : العادلين . وهذه الآية نزلت في الأوس والخزرج وقع بينهما قتال بالسعف والنعال . « 1 »
« فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما »
بالنصح والدعاء إلى حكم اللّه .
« يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
يحمد فعلهم بحسن الجزاء . « 2 »
فإن قلت : ما وجه قوله :
« اقْتَتَلُوا »
والقياس اقتتلتا ؟ قلت : هو حمل على المعنى دون اللّفظ لأنّ الطائفتين بمعنى القوم والناس . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه :
« وَإِنْ طائِفَتانِ »
- الآية - : إنّما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية . وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين وكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه . ولو لم يفيئوا ، لكان الواجب عليه فيما أنزل اللّه أن لا يرفع عنهم السيف حتّى يرجعوا عن رأيهم . لأنّهم بايعوه طائعين غير مكرهين ، وهي الفئة الباغية . فكان الواجب على أمير المؤمنين أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم ، كما عدل رسول اللّه في أهل مكّة . إنّما هو منّ عليهم وعفا . وكذلك صنع أمير المؤمنين بأهل البصرة حيث ظفر بهم حذو النعل بالنعل . « 4 »
[ 10 ]
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 10 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 )
« بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » ؛
أي : بين كلّ رجلين تقاتلا وتخاصما . ومعنى الاثنين يأتي على الجمع لأنّ تأويله : بين كلّ أخوين . وسمّى المؤمنين إذا كانوا متّفقين في دينهم إخوة لاتّفاقهم في الدين ورجوعهم إلى أصل النسب لأنّهم لأمّ واحدة وهي حوّاء . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 200 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 446 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 364 .
( 4 ) - الكافي 8 / 180 ، ح 202 .
( 5 ) - مجمع البيان 9 / 200 .