زيد - وكان خازن رحل رسول اللّه - فقال : ما عندي شيء . فعاد إليهما . فقالا : بخل أسامة . ولو بعثنا سلمان إلى بئر سمحة « 1 » لغار ماؤها . ثمّ انطلقا إلى رسول اللّه ، فقال : ما لي أرى خضرة اللّحم في أفواهكما ؟ قالا : يا رسول اللّه ، ما تناولنا اليوم لحما . قال : ظللتم [ تأكلون ] لحم سلمان وأسامة . فنزلت الآية . « 2 »
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك منه . ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا . « 3 »
وقال عليه السّلام : والذي لا إله إلّا هو ، ما أعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنّه باللّه ورجائه وحسن خلقه والكفّ عن اغتياب المؤمنين . « 4 »
وقال عليه السّلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزيه ، فقد ظلمه . وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، ثمّ أحسن رجل الظنّ برجل ، فقد غرر . « 5 »
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إيّاكم والغيبة . فإنّ الغيبة أشدّ من الزنى . لأنّ صاحب الزنى يتوب فيتوب اللّه عليه وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب اللّه عليه حتّى يكون صاحبه الذيّ يحلّه . « 6 »
ويستثنى من الغيبة المحرّمة أمور تسعة . الأوّل : المتظلّم عند من يرجو إزالة ظلم إذا نسب من ظلمه إلى الآثام . والأحوط الاقتصار بقدر الحاجة . الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر وردّ العاصي إلى منهج الصلاح . الثالث : الاستفتاء . كما يقول للمفتي : ظلمني أبي وأخي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟ الرابع : تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشرّ ونصح المستشير . كما إذا رأيت رجلا يتردّد إلى فاسق يخفى أمره وخفت عليه بسبب الصحبة الوقوع فيما لا يوافق الشرع ، فلك أن تنبّهه على فسقه . الخامس : الجرح والتعديل للشاهد
و
هامش
( 1 ) - المصدر : سميحة .
( 2 ) - جوامع الجامع / 459 .
( 3 ) - الكافي 2 / 362 .
( 4 ) - الكافي 2 / 71 .
( 5 ) - نهج البلاغة / 489 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 12 / 284 .