يطوفون على الحجرات وينادونه . أبو جعفر :
« الْحُجُراتِ »
بفتح الجيم .
« لا يَعْقِلُونَ » .
إذ لم يعرفوا مقدار ما يستحقّه من التعظيم ، فهم بمنزلة البهائم . « 1 »
[ 5 ]
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 5 ]
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ »
من أن ينادوك من وراء الحجرات في دينهم بما يحرزونه من الثواب وفي دنياهم باستعمالهم حسن الأدب في مخالطة الأنبياء . وقيل : معناه : لأطلقت أسراهم من غير فداء . فإنّ رسول اللّه كان سبى قوما من بني العنبر فجاؤوا في فدائهم فأعتق نصفهم وفادى النصف . فيقول : ولو أنّهم صبروا ، لكنت تعتق كلّهم .
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
لمن تاب منهم . « 2 »
[ 6 ]
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 6 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 )
« إِنْ جاءَكُمْ »
- الآية . نزل في الوليد بن عقبة ؛ بعثه رسول اللّه في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحا به . وكانت بينهم عداوة في الجاهليّة ، فظنّ أنّهم همّوا بقتله . فرجع إلى رسول اللّه وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم . وكان الأمر بخلافه . فغضب رسول اللّه وهمّ أن يغزوهم . فنزلت الآية .
« بِنَبَإٍ » ؛
أي : خبر عظيم الشأن .
« فَتَبَيَّنُوا »
صدقه من كذبه ولا تبادروا إلى العمل بخبره .
« أَنْ تُصِيبُوا » :
حذرا من أن تصيبوا قوما في أنفسهم وأموالهم بغير علم بحالهم وما هم عليه من الطاعة .
« نادِمِينَ »
لا يمكنكم تداركه . وفيه دلالة على أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل . لأنّ المعنى : إن جاءكم من لا تأمنون أن يكون خبره كذبا ، فتوقّفوا فيه . وهذا التعليل موجود في خبر يجوز فيه الكذب . وقد استدلّ بعضهم بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا ، من حيث إنّ اللّه أوجب التوقّف في خبر الفاسق فدلّ على أنّ خبر العدل لا يجب التوقّف فيه . وهذا لا يصحّ . لأنّ دليل الخطاب
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 197 و 194 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 197 .