أمر بالصلح وحكم للمسلمين بالغنيمة . « 1 »
[ 20 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 20 ]
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 20 )
ثمّ ذكر سبحانه سائر الغنائم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان فقال :
« وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها »
مع النبيّ ومن بعده إلى يوم القيامة .
« فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ » .
يعني غنيمة خيبر .
« وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ » .
وذلك أنّ النبيّ لمّا قصد خيبر وحاصر أهلها ، همّت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة فكفّ اللّه أيديهم عنهم بإلقاء الرعب في قلوبهم
« وَلِتَكُونَ آيَةً » ؛
أي لتكون الغنيمة التي عجّلها اللّه للمؤمنين آية لهم حيث وعدهم أن يصيبوها فوقع المخبر على وفق الخبر .
« وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً » ؛
أي : يزيدكم هدى بالتصديق بمحمّد وبما جاء به ممّا ترون عن عدات اللّه في القرآن بالفتح والغنيمة . « 2 »
[ 21 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 21 ]
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 )
« وَأُخْرى » .
يعد النبيّ والمؤمنين فتوحا أخرى .
« لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها »
بعد . وقيل : معناه : وقرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدّها اللّه لكم . وهي مكّة . وقيل : المراد فارس والروم .
لأنّه صلّى اللّه عليه وآله بشّرهم كنوز كسرى وقيصر وما كانت العرب تقدر على فتح مدائن فارس والروم حتّى قدروا عليها بالإسلام .
« أَحاطَ اللَّهُ بِها » ؛
أي : أحاط علما بها حتّى تفتحوها .
فكأنّه قال : حفظها عليكم ومنعها من غيركم حتّى تفتحوها . « 3 »
[ 22 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 22 ]
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 )
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
من أسد وغطفان الذين أرادوا نهب ذراري المسلمين ، أو كفّار قريش
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 176 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 176 - 177 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 186 .