تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
بدنة - حتّى بلغ ذا الحليفة فقلّد البدن وأشعرها وأحرم بالعمرة ونزل الحديبيّة ومنعه المشركون وكان الصلح . فلمّا تمّ الصلح ، نحروا البدن . فذلك قوله :
« مَعْكُوفاً » ؛
أي : محبوسا عن
« أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ » ؛
أي : منحره . لأنّ هدي العمرة لا يذبح إلّا بمكّة كما أنّ هدي الحجّ لا يذبح إلّا بمنى .
« رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ » .
يعني المستضعفين الذين كانوا بمكّة بين الكفّار من أهل الإيمان .
« لَمْ تَعْلَمُوهُمْ »
بأعيانهم لاختلاطهم بغيرهم .
« أَنْ تَطَؤُهُمْ »
بالقتل وتوقعوا بهم .
« مَعَرَّةٌ » ؛
أي : إثم وجناية . أو : عيب يعيبكم المشركون بأنّهم قتلوا أهل دينهم . وقيل : هو غرم الدية والكفّارة في قتل الخطأ . وذلك أنّهم لو كبسوا مكّة وفيها قوم مؤمنون لم يتميّزوا من الكفّار ، لم يأمنوا أن يقتلوا المؤمنين فتلزمهم الكفّارة وتلحقهم السيّئة بقتل من على دينهم . فهذه المعرّة التي صان اللّه المؤمنين عنها . وجواب لولا محذوف . تقديره : لولا المؤمنون الذين لم تعلموهم ، لوطأتم رقاب المشركين بنصرنا إيّاكم .
« فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » .
يعني من أسلم من الكفّار بعد الصلح .
« لَوْ تَزَيَّلُوا » ؛
أي : لو تميّز الكافرون من المؤمنين ،
« لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا »
من أهل مكّة
« عَذاباً أَلِيماً »
بالسيف والقتل بأيديكم ، ولكنّ اللّه يدفع بالمؤمنين عن الكفّار فلحرمة اختلاطهم بهم لم يعذّبهم . « 1 » ثمّ أخبر عزّ وجلّ بعلّة الصلح بقوله :
« وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ »
- الآية . يعني بمكّة . ولولا الصلح وكان الحرب ، لقتلوا . ويقال : إنّ ذلك الصلح [ كان ] أعظم فتحا على المسلمين من غلبهم . قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ألم يكن عليّ عليه السّلام قويّا في بدنه قويّا في أمر اللّه ؟ فقال : بلى . قال : فما منعه أن يدفع أو يمنع ؟ قال : منعه آية من كتاب اللّه ؛ وهي :
« لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا »
- الآية . إنّه كان للّه عزّ وجلّ ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين . ولم يكن عليّ عليه السّلام ليقتل الآباء حتّى يخرج الودائع . فلمّا خرجت ، ظهر على من ظهر وقتله . وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتّى تخرج ودائع اللّه . فإذا خرجت ، يظهر على من يظهر فيقتله . « 2 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 187 . ( 2 ) - تفسير القمّي 2 / 316 - 317 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 542 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى