ثمّ وصف الجنّات التي وعدها المؤمنين بقوله :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي » .
قرأ عليّ عليه السّلام وابن عبّاس : أمثال الجنة على الجمع .
« غَيْرِ آسِنٍ » ؛
أي : غير متغيّر لطول المقام كمياه الدنيا .
وقرأ ابن كثير : « أسن » مقصورا ، والباقون بالمدّ .
لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ
بحموضة ولا غيرها لذيذة يلتذّون بشربها بخلاف خمر الدنيا التي لا تخلو من المرارة والسكر والصداع .
« مُصَفًّى » ؛
أي : خالص من الشمع والقذى .
« مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
ممّا يعرفون اسمها وممّا لا يعرفون .
« وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ » ؛
أي : ولهم مع ذلك ستر ذنوبهم وينسيهم إساءتهم حتّى لا يتنغّص عليهم نعيم الجنّة .
« كَمَنْ هُوَ خالِدٌ » ؛
أي : من كان في هذا النعيم ، كمن هو خالد في النار ؟
« حَمِيماً » :
شديد الحرّ يقطّع أمعاءهم . « 1 »
عن عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أربعة أنهار من الجنّة : الفرات ، والنيل ، وسيحان ، وجيحان . فالفرات الماء في الدنيا والآخرة . والنيل العسل . وسيحان الخمر . وجيحان اللّبن . « 2 »
« مَثَلُ الْجَنَّةِ » ؛
أي : صفة الجنّة فيما نقصّ عليكم . ثمّ شرع في قصّتها بقوله :
« فِيها أَنْهارٌ » .
فيكون
« مَثَلُ الْجَنَّةِ »
مبتدأ وخبره محذوف والوقف على
« الْمُتَّقُونَ » .
« 3 »
« مَثَلُ الْجَنَّةِ » .
مبتدأ خبره
« كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ » .
وتقدير الكلام : أمثل أهل الجنّة
« كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ » ؛
أي : كمثل من هو خالد في النار . أو : أمثل الجنّة كمثل جزاء من هو خالد ؟
« فِيها أَنْهارٌ » .
استئناف لشرح المثل . أو حال من العائد المحذوف . أو خبر لمثل . « 4 »
عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحوض . فقال : حوض ما بين بصرى إلى صنعاء . تحبّ أن تراه ؟ فأخذ بيدي [ وأخرجني ] إلى ظهر المدينة . ثمّ ضرب برجله . فنظرت إلى نهر تجري لا تدرك حافتاه إلّا الموضع الذي أنا فيه قائم وإنّه شبيه بالجزيرة وفي جانبيه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 150 - 152 .
( 2 ) - الخصال / 250 ، ح 116 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 26 / 23 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 402 .