تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
ماء أبيض من الثلج وفي وسطه خمر أحسن من الياقوت . فما رأيت شيئا أحسن من [ تلك ] الخمر بين اللّبن والماء . فقلت : جعلت فداك ؛ ومن أين يخرج هذا ومجراه ؟ قال : هذه العيون التي ذكرها اللّه في الجنّة : عين من ماء ، وعين من لبن ، وعين من خمر ، تجري في هذا النحر . ورأيت حافتيه عليهما شجر فيهنّ جوار معلّقات برؤوسهنّ ما رأيت شيئا أحسن منهنّ وبأيديهنّ آنية . فأومى بيده لنفسه . « 1 » فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمال الشجر معها فاغترفت وناولته فشرب . وأشار إليها فناولتني . فشربت ، فما رأيت شرابا ألذّ منه . فنظرت في الطاس وإذا فيها ثلاثة ألوان من الشراب . وقال لي : هذا ما أعدّه اللّه لشيعتنا بعد الموت . « 2 » [ 16 ]

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 16 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) ثمّ بيّن حال المنافقين فقال :
« وَمِنْهُمْ » ؛
أي : من الكفّار من يستمع إلى قرائتك ودعوتك وكلامك .
« أُوتُوا الْعِلْمَ »
من المؤمنين . عن عليّ عليه السّلام قال : إنّا كنّا عند رسول اللّه فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه . فإذا خرجنا قالوا :
« ما ذا قالَ آنِفاً » ؛
أي : أيّ شيء قال الساعة ؟ وإنّما قالوه استهزاء وإظهار أنّا لم نشتغل بوعيه وفهمه . وقيل : بل قالوا ذلك تحقيرا لقوله . أي لم يقل شيئا فيه فائدة .
« طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » ؛
أي : وسم قلوبهم بسمة الكفّار إذ خلّى بينهم وبين اختيارهم .
« وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ » :
شهوات نفوسهم وما مالت إليه طبائعهم دون ما قامت عليه الحجّة . في بعض الروايات عن ابن كثير : « أنفا » بالقصر . والمشهور المدّ . « 3 »
« ما ذا قالَ آنِفاً » ؛
أي : يقولون لعلماء الصحابة : ماذا قال ؟ استعلاما ؛ إذ لم يلقوا له آذانهم تهاونا به . « 4 »
هامش
( 1 ) - المصدر : لتسقيه . ( 2 ) - بصائر الدرجات / 423 - 424 ، ح 3 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 154 و 153 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 403 .