تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
اللّه . أي : لم أبعث قبل هود ولا بعده إلّا بالأمر بعبادة اللّه وحده . وهذا اعتراض بين إنذار هود وكلامه لقومه . ثمّ عاد إلى كلام هود لقومه فقال :
« إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ »
- الآية . أي : أنذر قومه بالأحقاف فقال : إنّي أخاف عليكم . « 1 » الأحقاف : جمع حقف ؛ وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء . من احقوقف الشيء ، إذا اعوجّ . وكانت عاد أصحاب خيام يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض اليمن .
« مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » :
من قبله .
« وَمِنْ خَلْفِهِ » :
من بعده . والمعنى أنّ هودا عليه السّلام قد أنذرهم وقال لهم : لا تعبدوا إلّا اللّه . إنّي أخاف عليكم العذاب . وأعلمهم أنّ الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلّهم منذرون بنحو إنذاره . وعن ابن عبّاس : يعني الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه . ومعنى
« وَمِنْ خَلْفِهِ »
على هذا التفسير : ومن بعد إنذاره . هذا إذا علّقت
« وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ »
بقوله
« أَنْذَرَ قَوْمَهُ » .
ولك أن تجعله اعتراضا . « 2 » [ 22 ]

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 22 ]

قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 )
« لِتَأْفِكَنا » ؛
أي : لتصرفنا عن عبادة آلهتنا .
« فَأْتِنا بِما تَعِدُنا »
من العذاب
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
أنّ العذاب نازل بنا . « 3 » [ 23 ]

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 23 ]

قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 )
« قالَ »
هود : إنّ اللّه يعلم متى يأتيكم العذاب لا أنا . وأمّا أنا ، فأبلّغكم الرسالة .
« تَجْهَلُونَ »
حيث تستعجلون العذاب الذي فيه هلاككم . « 4 » [ 24 ]

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 24 ]

فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 136 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 306 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 136 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 136 .