« آياتُنا بَيِّناتٍ » :
جمع بيّنة وهي الحجّة والشاهد . أو : واضحات .
« لِلْحَقِّ » ؛
أي : لأجل الحقّ ولأجل الذين آمنوا . والمراد بالحقّ الآيات وبالّذين كفروا المتلوّ عليهم . فوضع الظاهران موضع الضميرين للتسجيل عليهم بالكفر وللمتلوّ بالحقّ .
« لَمَّا جاءَهُمْ » ؛
أي :
فاجؤوه بالجحود ساعة أتاهم وأوّل ما سمعوه من غير إجالة فكر . ومن عنادهم أنّهم سمّوه سحرا مبينا . « 1 »
[ 8 ]
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 8 ]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 )
« أَمْ يَقُولُونَ » .
إضراب عن ذكر تسميتهم إيّاه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع منه [ وإنكار ] له وتعجيب .
« إِنِ افْتَرَيْتُهُ »
على الفرض .
« فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » ؛
أي : إن عاجلني اللّه بالعقوبة ، فلا تقدرون على دفع شيء منها . فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقّع نفع ولا دفع ضرر من قبلكم ؟
« تُفِيضُونَ فِيهِ » ؛
أي : تندفعون فيه من القدح في آياته .
« شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ »
يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالتكذيب والإنكار . وهو وعيد بجزاء إفاضتهم .
« وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم اللّه عنهم مع عظم جرمهم . « 2 »
عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّ لك - يا رسول اللّه - مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود . وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّا مأجورا . [ أعط ] ما شئت وأمسك ما شئت . فنزل قوله :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً »
- الآية - « 3 » يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي - فخرجوا . فقال المنافقون : ما حمل رسول اللّه على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثّنا على قرابته من بعده . وإن هو إلّا شيء افتراه
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 296 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 93 .
( 3 ) - الشورى ( 42 ) / 23 .