تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
[ 13 ]

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 13 ]

وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 )
« جَمِيعاً مِنْهُ » .
قال ابن عبّاس : كلّ ذلك رحمة منه لكم . وقال الزجّاج : ذلك تفضّل منه وإحسان . ويحسن الوقف على قوله :
« جَمِيعاً »
ثمّ يقول :
« مِنْهُ » .
أي : ذلك التسخير منه لا من غيره . وعن ابن عبّاس [ وعبد اللّه بن عمر والجحدريّ ] أنّهم قرؤوا :
« مِنْهُ »
منصوبة منوّنة . أي : منّ عليهم منّة . « 1 »
« جَمِيعاً مِنْهُ » .
فإن قلت : ما معنى منه وما موقعها من الإعراب ؟ قلت : هي واقعة موقع الحال . أي : سخّر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده . يعني أنّه مكوّنها وموجدها بقدرته وحكمته ثمّ سخّرها لخلقه . ويجوز أن [ يكون ] خبر مبتدأ محذوف . تقديره : هي جميعا منه . « 2 » [ 14 ]

[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 14 ]

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 )
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا » .
حذف المقول . لأنّ الجواب دالّ عليه . والمعنى : قل لهم : اغفروا .
« لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » :
لا يتوقّعون وقائع اللّه بأعدائه . من قولهم [ لوقائع ] العرب : أيّام العرب . وقيل : يأملون الأوقات التي وقّتها اللّه لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها . قيل : نزلت قبل آية القتال ، ثمّ نسخ حكمها .
« لِيَجْزِيَ » .
تعليل للأمر بالمغفرة . أي : إنّما أمروا بأن يغفروا لما أراد اللّه من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة . فإن قلت : قوله :
« قَوْماً »
ما وجه تنكيره ؟ وإنّما أراد الذين آمنوا وهم معارف . قلت : هو مدح لهم . كأنّه قيل : ليجزي أيّما قوم وقوما مخصوصين لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفّار .
« بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه . « 3 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 112 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 288 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 288 - 289 .