تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فيها بواكيه إلّا بكت عليه السماء والأرض . وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه . وكذلك ما يروى عن ابن عبّاس من بكاء مصلّى المؤمن وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل . ونفي ذلك عنهم في قوله :
« فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ »
فيه تهكّم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه : بكت عليه السماء والأرض . وقيل : ما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون بل كانوا لهلاكهم مسرورين . يعني : فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض .
« وَما كانُوا مُنْظَرِينَ » ؛
أي : لمّا [ جاء ] وقت هلاكهم ، لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا إلى الآخرة بل عجّل لهم في الدنيا . « 1 »
« فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ » .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه مرّ عليه رجل عدوّ للّه ولرسوله فقال :
« فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ » .
ثمّ مرّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام فقال : لكنّ هذا لتبكينّ عليه السماء والأرض . وما بكت إلّا على [ يحيى بن زكريّا والحسين بن عليّ عليهما السّلام . « 2 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : بكت السماء على ] يحيى بن زكريّا وعلى الحسين بن عليّ عليهما السّلام أربعين صباحا . وبكاؤها أنّها كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء . « 3 » وعن الصادق عليه السّلام قال : بكت السماء على الحسين بن عليّ أربعين صباحا بالدم . « 4 » عن الصادق عليه السّلام قال : إذا مات المؤمن ، بكت عليه بقاع الأرض التي كان يعبد اللّه فيها والباب الذي يصعد منه عمله وموضع سجوده . « 5 » [ 30 - 31 ]

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
« مِنْ فِرْعَوْنَ » .
بدل من العذاب ؛ كأنّه في نفسه كان عذابا مهينا . أو يكون المعنى : من
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 277 - 278 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 291 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 98 - 99 . ( 4 ) - المناقب 4 / 54 . ( 5 ) - الفقيه 1 / 84 ، ح 384 .