فيقول لهم مالك : إنّكم في العذاب مخلّدون . وعن ابن عبّاس : يجيبهم مالك بذلك بعد ألف سنة . في الشواذّ : « يا مال » وروي ذلك عن عليّ عليه السّلام . « 1 »
« وَنادَوْا يا مالِكُ » .
وقرئ : « يا مال » على الترخيم مكسورا ومضموما . ولعلّه إشعار بأنّهم لضعفهم لا يستطيعون تأدية اللّفظ بالتمام .
« لِيَقْضِ عَلَيْنا » ؛
أي : سل ربّنا ليقض علينا .
من قضى عليه ، إذا أماته . وهو لا ينافي إبلاسهم ، فإنّه تمنّ للموت من فرط الشدّة . « 2 »
[ 78 - 80 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 78 إلى 80 ]
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ » ؛
أي : يقول اللّه : لقد أرسلنا إليكم الرسل ، ولكنّ أكثركم - معاشر الخلق - تكرهون الحقّ لأنّكم ألفتم الباطل فكرهتم مفارقته . « 3 »
« جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ » ؛
أي : بالإرسال والإنزال . « 4 »
« بِالْحَقِّ » ؛
يعني : بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام
« وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » .
ثمّ ذكر على أثر هذا خبرهم وما تعاهدوا عليه في الكعبة أن لا يردّوا الأمر في أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال جلّ ذكره :
« أَمْ أَبْرَمُوا »
- الآية . « 5 »
« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً » :
بل أحكموا أمرا في كيد محمّد .
« فَإِنَّا مُبْرِمُونَ » ؛
أي : محكمون أمرا في مجازاتهم .
« أَمْ يَحْسَبُونَ » :
بل يظنّون هؤلاء الكفّار .
« وَرُسُلُنا » ؛
أي : الحفظة . « 6 »
عن بريدة الأسلميّ : انّ النبيّ قال لبعض أصحابه : سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين . فقال رجل من القوم : لا واللّه لا تجتمع النبوّة والخلافة في أهل بيت أبدا . فأنزل اللّه :
« أَمْ أَبْرَمُوا »
- الآية . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 87 و 86 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 378 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 87 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 378 .
( 5 ) - تفسير القميّ 2 / 289 .
( 6 ) - مجمع البيان 9 / 87 .
( 7 ) - تأويل الآيات 2 / 572 ، ح 48 .