الأمم ؟ فقال عليه السّلام : لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم . فقال : خصمتك وربّ الكعبة ! أما علمت أنّ عيسى وأمّه وعزيرا والملائكة يعبدون ؟ فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون نحن معهم . فضحكوا وسكت النبيّ فنزلت :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »
« 1 » ونزلت هذه الآية . [ والمعني : ] ولمّا ضرب ابن الزبعرى عيسى بن مريم مثلا وجادل رسول اللّه بعبادة النصارى إيّاه
« إِذا قَوْمُكَ »
قريش من هذا المثل
« يَصِدُّونَ » :
يرتفع لهم ضجيج فرحا وجزلا وضحكا بما سمعوا منه من إسكات رسول اللّه بجدله كما يرتفع لغط القوم إذا تعيّوا بحجّة ثمّ فتحت عليهم . وأمّا من قرأ :
« يَصِدُّونَ »
بالضمّ ، فمن الصدود . أي : من أجل هذا المثل يصدّون عن الحقّ ويعرضون عنه . وقيل : من الصديد وهو الجلبة وإنّهما لغتان . « 2 »
« وَلَمَّا ضُرِبَ »
- الآية . روى سادات أهل البيت عن عليّ عليه السّلام قال : جئت إلى النبيّ يوما فوجدته في ملأ من قريش . فنظر إليّ ثمّ قال : يا عليّ ، إنّما مثلك في هذه الأمّة كمثل عيسى بن مريم أحبّه قوم فأفرطوا في حبّه فهلكوا وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا . فعظم ذلك عليهم فضحكوا وقالوا : يشبّهه بالأنبياء والرسل ! فنزلت . « 3 »
عن سلمان الفارسيّ قال : بينما رسول اللّه جالس في أصحابه ، إذ قال لهم : إنّه يدخل الساعة عليكم شبيه عيسى بن مريم . فخرج بعض من كان جالسا مع رسول اللّه ليكون هو الداخل . فدخل عليّ بن أبي طالب ، فقال الرجل لبعض أصحابه : أما رضي محمّد أن فضّل عليّا علينا حتّى شبّهه بعيسى بن مريم ؟ واللّه لآلهتنا التي كنّا نعبدها في الجاهليّة أفضل منه ! فأنزل في ذلك المجلس : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون » فحرّفوها يصدّون . إن علي إلا عبد أنعمنا عليه » فمحي اسمه عن هذا الموضع . « 4 »
في احتجاج عليّ عليه السّلام يوم الشورى على الناس قال : نشدتكم باللّه هل فيكم أحد قال له رسول اللّه : احفظ الباب . فإنّ زوّارا من الملائكة يزوروني ، فلا تأذن لأحد . فجاء عمر ،
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 101 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 259 - 260 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 80 - 81 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 286 .