تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ولا يتبيّن من الناس . ولو كان نبيّا ، لكان خلاف الناس . « 1 » قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أمر رسول اللّه أبا بكر وعمر وعليّا عليه السّلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصفّ قدميه ويصلّي ركعتين وينادي ثلاثا ؛ فإن أجابوه ، وإلّا فليقل مثل ذلك عمر ؛ فإن أجابوه ، وإلّا فليقل مثل ذلك عليّ عليه السّلام . فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول اللّه ، فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر . فقام عليّ عليه السّلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا : لبّيك لبّيك - ثلاثا . فقال : ما لكم لم تجيبوا الصوت الأوّل والثاني وأجبتم الثالث ؟ فقالوا : إنّا أمرنا ألّا نجيب إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ . ثمّ انصرفوا إلى النبيّ فأخبروه . فأخرج رسول اللّه صحيفة حمراء فقال لهم : اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم . فأنزل اللّه :
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
يوم القيامة . « 2 » ذكر أبو جعفر عليه السّلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة وأشهدوا فيه وختموا عليه بخواتيمهم [ فقال : ] فأخبر اللّه نبيّه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه . وأنزل اللّه فيه كتابا :
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ » .
« 3 » [ 20 - 21 ]

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 )
« لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ » .
فإنّما عبدناهم بمشيّة اللّه .
« إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » ؛
أي : ما هم إلّا كاذبون . كذّبهم اللّه لأنّهم أنكروا التوحيد بإضافتهم الولد إليه وفارقوا العدل بإضافتهم الكفر إلى مشيّة اللّه .
« أَمْ آتَيْناهُمْ » .
هو استفهام بمعنى التقرير لهم على خطائهم . والتقدير : أهذا الذي ذكروه شيء تخرّصوه أم آتيناهم كتابا فهم مستمسكون بذلك . فإذا لم يمكنهم ادّعاء أنّ اللّه أنزل كتابا بذلك ، علم أنّ ذلك من تخرّصهم . ودلّ أم على حذف حرف الاستفهام لأنّه المعادلة . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 282 - 283 . ( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 553 - 554 ، ح 7 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 555 ، ح 9 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 66 - 67 .