تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
إذا أرادوا أمرا اجتمعوا وتشاوروا ثمّ عملوا ، فأثنى اللّه عليهم بذلك . وقيل : هو تشاورهم حين سمعوا برسول اللّه وورود النقباء عليه حتّى اجتمعوا في دار أبي أيّوب على الإيمان به والنصرة له . وفيه دلالة على فضل المشاورة في الأمور . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ما من أحد يشاور أحدا إلّا هدي إلى الرشد . « 1 »
« وَأَمْرُهُمْ شُورى » ؛
أي : يقبلون ما أمروا به ويشاورون الإمام عليه السّلام فيما يحتاجون إليه . « 2 » [ 39 ]

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 39 ]

وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 )
« يَنْتَصِرُونَ »
ممّن بغى عليهم من غير أن يعتدوا . أو : يتناصرون ينصر بعضهم بعضا . وقيل : يعني به المؤمنين الذين أخرجهم الكفّار من مكّة وبغوا عليهم ثمّ مكّنّهم اللّه في الأرض حتّى انتصروا ممّن ظلمهم . وقيل : جعل اللّه المؤمنين صنفين : صنف يعفون عمّن ظلمهم ، وهم الذين ذكروا قبل هذه الآية وهو قوله :
« إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » ؛
وصنف ينتصرون ممّن ظلمهم ، وهم الذين ذكروا في هذه الآية . فمن انتصر وأخذ بحقّه ولم يتجاوز ما حدّ اللّه ، فهو مطيع للّه ومن أطاع اللّه فهو محمود . « 3 »
« هُمْ يَنْتَصِرُونَ »
على ما جعله اللّه لهم كراهة التذلّل . وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمّهات الفضائل . وهو لا يخالف وصفهم بالغفران . فإنّه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم . والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلّب مذموم ، لأنّه إغراء على البغي . « 4 » [ 40 ]

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 40 ]

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) ثمّ ذكر حدّ الانتصار فقال :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » .
قيل : هي جواب القبيح ، إذا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 50 - 51 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 277 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 51 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 365 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 408 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى