تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
[ 30 ]

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 30 ]

وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 )
« فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » ؛
أي : بسبب معاصيكم . والفاء لأنّ ما شرطيّة أو متضمّنة معناه . نافع وابن عامر : « بما كسبت » بدون الفاء ، استغناء بما في الباء من معنى السببيّة .
« وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
من الذنوب فلا يعاقب عليها . والآية مخصوصة بالمجرمين . فإنّ ما أصاب غيرهم فلأسباب آخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه . « 1 » عن ابن رئاب قال : سألت عن قول اللّه :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ »
- الآية - : أرأيت ما أصاب عليّا وأهل بيته عليهم السّلام من بعده أهو بما كسبت أيديهم وهم معصومون ؟ فقال : إنّ رسول اللّه كان يتوب إلى اللّه ويستغفر كلّ يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب . إنّ اللّه يخصّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب . « 2 » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدش عمود إلّا بذنب . وما يعفو اللّه أكثر . فمن عجّل اللّه عقوبة ذنبه في الدنيا ، فإنّ اللّه أجلّ وأكرم من أن يعود في عقوبته في الآخرة . « 3 » قال أهل التحقيق : إنّ ذلك خاصّ وإن خرج مخرج العموم ؛ لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين ، ولأنّ الأنبياء والأئمّة ممتحنون بالمصائب وإن كانوا معصومين من الذنوب ، لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب . « 4 » [ 31 ]

[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 31 ]

وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 )
« بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ » ؛
أي : فائتين ما قضي عليكم من المصائب .
« مِنْ وَلِيٍّ »
يحرسكم عنها .
« وَلا نَصِيرٍ »
يدفعها عنكم . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 364 . ( 2 ) - الكافي 2 / 450 ، ح 2 . ( 3 ) - الكافي 2 / 445 ، ح 6 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 47 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 364 .