القرآن . فكيف تقدر على الافتراء ؟ كقوله :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ »
- الآية . « 1 » وقيل : معناه : فإن يشأ اللّه ، يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتّى لا يشقّ عليك قولهم انّه مفتر وساحر . فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار وحذف .
« وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ » ؛
أي : يزيله بإقامة الدلائل على بطلانه .
وحذف الواو في المصاحف على اللّفظ في ذهابها لالتقاء الساكنين وليس بعطف على قوله :
« يَخْتِمْ » ،
لأنّه مرفوع . يدلّ عليه :
« وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » ؛
أي : يثبت الحقّ بأقواله التي ينزلها على نبيّه بهذا القرآن . « 2 »
[ 25 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 25 ]
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 )
« يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ »
وإن جلّت معاصيهم . فكأنّه قال : من نسب محمّدا صلّى اللّه عليه وآله إلى الافتراء ثمّ تاب قبلت توبته . « 3 »
[ 26 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 26 ]
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 )
« وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا » .
أي لهم . فحذف اللّام . والمراد إجابة الدعاء والإثابة في الطاعة ؛ فإنّها كدعاء وطلب لما يترتّب عليه . « 4 »
[ 27 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 27 ]
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 )
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ » ؛
أي : لو وسّع اللّه الرزق على عباده على حسب ما يطلبونه ، لبطروا النعمة وتنافسوا وتغالبوا وظلموا في الأرض وتغلّب بعضهم على بعض وخرجوا عن الطاعة . وعن ابن عبّاس : بغيهم في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ودابّة بعد دابّة .
« وَلكِنْ
هامش
( 1 ) - الزمر ( 39 ) / 65 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 44 - 45 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 45 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 363 .