« وَجَعَلَ »
في الأرض
« رَواسِيَ » ؛
أي : جبالا راسيات ثابتات من فوق الأرض .
« وَبارَكَ فِيها »
بما خلق فيها من المنافع . وقيل : بأن أنبت شجرها من غير غرس وأخرج نبتها من غير زرع وبذر وأودعها ما ينتفع به العباد .
« وَقَدَّرَ »
في الأرض أرزاق أهلها . أو : قدّر في كلّ بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد .
« فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ » ؛
أي : في تتمّة أربعة أيّام حين ابتدأ الخلق . فاليومان الأوّلان داخلان فيها .
« سَواءً لِلسَّائِلِينَ » ؛
أي : مستوية كاملة من غير زيادة ولا نقصان للسائلين عن مدّة خلق الأرض .
وقيل : معناه : للّذين يسألون أرزاقهم ويطلبون أقواتهم . فإنّ كلّا يطلب القوت ويسأله .
أبو جعفر :
« سَواءً »
بالرفع ، ويعقوب بالجرّ ، والباقون بالنصب . بالرفع خبر مبتدأ محذوف .
أي : هي سواء . ومن قرأ بالجرّ ، جعله صفة للأيّام . أي : مستويات تامّات . وأمّا النصب ، فعلى المصدر . أي : استوت سواء واستواء . « 1 »
« أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً » .
فذلكة لمدّة خلق الأرض وما فيها . كأنّه قال : كلّ ذلك في أربعة أيّام مستوية كاملة بلا زيادة ولا نقصان . « 2 »
[ 11 ]
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 11 ]
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 )
« إِلَى السَّماءِ » .
يفيد أنّه خلق السماء بعد خلق الأرض وخلق الأقوات فيها . وفي موضع آخر :
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها » .
« 3 » فيكون الفائدة فيه أنّ الأرض كانت مخلوقة غير مدحوّة فلمّا خلق اللّه السماء دحا بعد ذلك الأرض وبسطها . « 4 »
« ثُمَّ اسْتَوى » ؛
أي : قصد نحوها . من قولهم : استوى إلى مكان كذا ، إذا توجّه إليه توجّها لا يلوي على غيره . والظاهر أنّ ثمّ لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي إلى المدّة ؛ لقوله :
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها »
ودحوها متقدّم على خلق الجبال من فوقها .
« وَهِيَ دُخانٌ » :
أمر
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 6 - 7 و 5 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 188 .
( 3 ) - النازعات ( 79 ) / 30 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 / 8 .