تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
العذاب . « 1 »
« فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ » .
أراد العلم الوارد على طريق التهكّم في قوله :
« بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ » .
« 2 » وعلمهم في الآخرة أنّهم كانوا يقولون : لا نعذّب ولا نبعث .
« وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً » .
« 3 » وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به البيّنات وعلم الأنبياء . كما قال :
« كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » .
« 4 » أو يريد به علم الفلاسفة والدهريّين من بني يونان وكانوا إذا سمعوا بوحي اللّه ، دفعوه وصغّروا علم الأنبياء إلى علمهم . وعن سقراط أنّه سمع بموسى عليه السّلام وقيل له : لو هاجرت [ إليه ] . فقال : نحن قوم مهذّبون . فلا حاجة لنا إلى من يهذّبنا . [ و ] يجوز أن يجعل الفرح للرسل ومعناه : انّ الرسل لمّا رأوا جهلهم المتمادي واستهزاءهم بالحقّ وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم ، فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا اللّه عليه . « 5 » [ 84 ]

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 84 ]

فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) عن جعفر بن رزق « 6 » قال : قدّم إلى المتوكّل رجل نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ ، فأسلم . فاختلف فيه فقهاؤهم . فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام وسأله عن ذلك . فلمّا قرأ الكتاب كتب : يضرب حتّى يموت . فأنكره فقهاء العسكر فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اسأله عن هذا . فإنّه شيء لم ينطق به كتاب اللّه . فسأله عن ذلك ، فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
« فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
- الآية . فأمر به المتوكّل فضرب حتّى مات . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 832 . ( 2 ) - النمل ( 27 ) / 66 . ( 3 ) - الكهف ( 18 ) / 36 . ( 4 ) - الروم ( 30 ) / 32 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 182 . ( 6 ) - المصدر : رزق اللّه . ( 7 ) - الكافي 7 / 238 ، ح 2 .