« فَاصْبِرْ »
يا محمّد على أذى قومك وتكذيبهم إيّاك . ومعناه : أثبت على الحقّ . فسمّاه صبرا للمشقّة التي تلحق به كما تلحق بتجرّع المرّ . ولذلك لا يوصف أهل الجنّة بالصبر وإن وصفوا بالثبات على الحقّ .
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ »
وهو ما وعده اللّه المؤمنين على الصبر من الثواب في الجنّة
« حَقٌّ »
لا شكّ فيه .
« بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ »
من المعجّل من عذابهم في الدنيا . وهو بعض ما يستحقّون من العقاب . [
« أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ »
قبل ] أن يحلّ بهم ذلك .
« فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ »
يوم القيامة فنفعل بهم ما يستحقّون من العقاب . « 1 »
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ »
بهلاك الكفّار .
« فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ » :
فإن نرك . وما مزيدة لتأكيد الشرطيّة ولذلك لحقت النون الفعل ولا تلحق مع إن وحدها .
« بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ » .
وهو القتل والأسر .
« أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ »
قبل أن تراه .
« يُرْجَعُونَ »
يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم . وهو جواب نتوفّينّك وجواب نرينّك محذوف مثل فذاك . ويجوز أن يكون جوابا لهما بمعنى : إن نعذّبهم في حياتك أو لم نعذّبهم ، فإنّا نعذّبهم في الآخرة أشدّ العذاب . « 2 »
[ 78 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 78 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ ( 78 )
ثمّ زاد في تسلية النبيّ بقوله :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا » .
« قَصَصْنا عَلَيْكَ »
قصصهم وأخبارهم .
« وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ »
أخبارهم . وعن عليّ عليه السّلام : إنّ اللّه بعث نبيّا أسود لم يقصّ علينا قصّته . واختلفت الأخبار في عدد الأنبياء . فروى بعضهم أنّ عددها مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا . وفي بعضها أنّ عددهم ثمانية آلاف ؛ أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من غيرهم .
« بِآيَةٍ » ؛
أي : بمعجزة ودلالة .
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
وأمره ؛ أي : إنّ الإتيان
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 829 - 830 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 346 .