« فِي آياتِ اللَّهِ » ؛
أي : دفعها وإبطالها .
« كَبُرَ مَقْتاً » .
المقت : العداوة . والمعنى : مقته اللّه ولعنه وأعدّ له العذاب ومقته المؤمنون وأبغضوه بذلك الجدال . وأنتم جادلتم وخاصمتم في ردّ آيات اللّه مثلهم ، فاستحققتم ذلك .
« كَذلِكَ » ؛
أي : مثل ما طبع على قلوب أولئك بأن ختم عليها علامة الكفر ،
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » .
والجبّار صفة للمتكبّر وهو الذي يأبي عن قبول الحقّ . وقيل : هو القتّال . « 1 »
[ 36 - 37 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 )
« ابْنِ لِي صَرْحاً » .
الصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على عين الناظر . قال ذلك لوزيره هامان لمّا وعظه المؤمن وخوّفه من قتل موسى .
« أَسْبابَ السَّماواتِ » :
طرقها من سماء إلى سماء . وقيل : لعلّي أتسبّب [ وأتوصّل به ] إلى مرادي وإلى علم ما غاب عنّي .
« فَأَطَّلِعَ » ؛
أي :
أنظر إلى إله موسى . أراد به التلبيس على ضعفة قومه مع علمه باستحالة ذلك . وقيل : إنّه غلبه الجهل فاعتقد أنّ اللّه في السماء وأنّه يقدر على بلوغ السماء .
« لَأَظُنُّهُ كاذِباً »
في قوله أنّ له إلها غيري أرسله إلينا .
« وَكَذلِكَ زُيِّنَ » ؛
أي : مثل ما زيّن لهؤلاء الكفّار سوء أعمالهم ، زيّن لفرعون قبيح عمله . والمزيّن له أصحابه وجلساؤه والشياطين . كما قال :
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » .
« 2 »
« وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ »
في إبطال آيات موسى إلّا في هلاك وخسار لا ينفعه . حفص :
« فَأَطَّلِعَ »
بالنصب ، والباقون بالرفع . « 3 »
« صَرْحاً » ؛
أي : بناء مكشوفا عاليا .
« الْأَسْبابَ » :
الطرق .
« أَسْبابَ السَّماواتِ » .
بيان لها .
وفي إبهامها ثمّ إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها .
« فَأَطَّلِعَ » .
عطف على
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 814 .
( 2 ) - النمل ( 27 ) / 24 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 815 - 816 .