اللّه إخبارا عن نفسه . « 1 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله :
« يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
قال : هم المتحابّون بحلال اللّه . « 2 »
[ 41 - 42 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 )
« ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ » ؛
أي : ما لكم ؟ كما يقول الرجل : ما لي أراك حزينا ؟ أي : ما لك ؟ ومعناه : أخبروني عنكم : كيف هذه الحال أدعوكم إلى الإيمان باللّه وتدعونني إلى الشرك الذي يوجب النار ؟ وفسّر الدعوتين بقوله :
« تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ »
- الآية . ( ما ليس به علم ) أي : لا يجوز حصول العلم به ، إذ لا يجوز قيام الدلالة على إثبات شريك للّه تعالى لا من طريق السمع ولا من طريق العقل .
« إِلَى الْعَزِيزِ » ؛
أي : إلى عبادة من ينتقم من كلّ كفّار عنيد . « 3 »
« لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ » .
أراد بنفي العلم نفي المعلوم . كأنّه قال : وأشرك به ما ليس بإله . وما ليس بإله كيف يصحّ أن يعلم إلها ؟ « 4 »
[ 43 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 43 ]
لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 )
« لا جَرَمَ » .
معناه : حقّا مقطوعا به . من الجرم وهو القطع . أي : لا بدّ أنّ ما تدعونني إليه من عبادة الأصنام أو عبادة فرعون ، ليس له دعوة نافعة لا في الدنيا ولا في الآخرة . وقيل :
معناه : ليست له دعوة في الدنيا ، لأنّ الأصنام لا تدعو إلى عبادتها فيها ، ولا في الآخرة ،
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 816 .
( 2 ) - التوحيد / 268 ، ح 5 . وفيه : بجلال اللّه .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 817 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 169 .