تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
لرسالة من بعده مضموم إلى تكذيب رسالته .
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ » ؛
أي : مثل هذا الخذلان المبين يخذل اللّه كلّ مسرف في عصيانه مرتاب في دينه . « 1 »
« مُرْتابٌ » ؛
أي : شاكّ فيما تشهد به البيّنات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد . « 2 »
« يُوسُفُ » .
هو ابن يعقوب ؛ بعثه اللّه إلى القبط .
« مِنْ قَبْلُ » ؛
أي : من قبل موسى بالحجج الواضحات .
« مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ »
من التوحيد وعبادة اللّه تعالى .
« لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ » ؛
أي : أقمتم على كفركم وظننتم أنّ اللّه تعالى لا يجدّد لكم إيجاب الحجّة . « 3 » عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت : فكان يوسف رسولا نبيّا ؟ قال : نعم . أما تسمع قول اللّه :
لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
« 4 » [ 35 ]

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 35 ]

الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 )
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ » .
بدل من
« مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ » .
[ وجاز إبداله منه وهو جمع وذاك موحّد ، لأنّه لا يريد مسرفا واحدا ف ] كأنّه قيل : كلّ مسرف . وفاعل
« كَبُرَ »
ضمير
« مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ » .
ويجوز أن يرفع
« الَّذِينَ يُجادِلُونَ »
على الابتداء . ولا بدّ في هذا الوجه من حذف مضاف يرجع إليه الضمير في كبر . تقديره : جدال الذين يجادلون كبر مقتا . ويحتمل أن يكون الذين مبتدأ و
« بِغَيْرِ سُلْطانٍ »
خبرا وفاعل كبر قوله :
« كَذلِكَ » .
أي : كبر مقتا مثل ذلك الجدال . و
« يَطْبَعُ اللَّهُ »
كلام مستأنف . وفي
« كَبُرَ مَقْتاً »
ضرب من التعجّب والاستعظام لجدالهم والشهادة على خروجه من حدّ إشكاله من الكبائر . ووصف القلب بالتكبّر والتجبّر لأنّه مركزهما ومنبعهما . كما تقول : رأت العين ، وسمعت الأذن . ونحو قوله :
« فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ » .
« 5 » ويجوز أن يكون على حذف المضاف . أي : على كلّ ذي قلب . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 166 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 340 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 814 . ( 4 ) - قصص الأنبياء / 135 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) / 283 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 166 - 167 .