« رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ » .
كان خازن فرعون وقد آمن بموسى وكتم إيمانه ستّمائة سنة . وهو الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَقالَ رَجُلٌ » .
« 1 »
عن الحلبيّ عن أبي جعفر عليه السّلام قال له رجل - وأنا عنده - إنّ الحسن البصريّ يروي أنّ رسول اللّه قال : من كتم علما ، جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار . فقال : كذب ! ويحه ! فأين قول اللّه :
« وَقالَ رَجُلٌ »
- الآية ؟ « 2 »
« وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ » ؛
أي : بما يدلّ على صدقه من المعجزات .
« فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ » .
إنّما قال هذا على وجه التلطّف .
« بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ » .
لأنّه كان يعدهم بالنجاة إن آمنوا وبالهلاك إن كفروا فقال :
« بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ »
لأنّهم [ إذا ] كانوا على أحد الحالين نالهم أحد الأمرين ، فلذلك قال بعض الأمر لا كلّه . وقيل : إنّه توعّدهم أمورا مختلفة منها الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة ، فيكون هلاكهم في الدنيا بعض ما توعّدهم به . وقيل : إنّه قال ذلك على المظاهرة بالحجاج على أنّه يكفي بعضه فكيف جميعه .
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي »
إلى جنّته وثوابه
« مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ »
على نفسه ، متجاوز عن الحدّ في المعصية
« كَذَّابٌ »
على ربّه . [ يجوز أن يكون هذا حكاية عن قول المؤمن ] ويجوز أن يكون ابتداء كلام من اللّه . « 3 »
[ 29 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 29 ]
يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلاَّ ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 )
« لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » .
ذكّرهم هذا المؤمن ما هم فيه من الملك ليشكروا اللّه على ذلك بالإيمان به فقال :
« يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ » ؛
أي : لكم السلطان على أهل الأرض . يعني أرض مصر .
« ظاهِرِينَ » ؛
أي : غالبين عليها قاهرين لأهلها .
« مِنْ بَأْسِ اللَّهِ » ؛
أي : من عذاب اللّه . ومعناه : لا تتعرّضوا لعذاب اللّه بقتل النبيّ وتكذيبه . فلا مانع لعذاب اللّه إن حلّ بكم . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 137 .
( 2 ) - بصائر الدرجات / 30 ، ح 6 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 811 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 811 .