تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
« الْآزِفَةِ » ؛
أي : وقت الخطّة الآزفة وهي مشارفتهم دخول النار . فعند ذلك ترتفع قلوبهم فتلصق بحناجرهم فلا هي تخرج فيموتوا ولا ترجع إلى مواضعها فيتنفّسوا ويتروّحوا ، ولكنّها معترضة كالشجا .
« كاظِمِينَ » .
حال من أصحاب القلوب على المعنى . لأنّ المعنى : إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها . ويجوز أن يكون حالا عن قوله :
« وَأَنْذِرْهُمْ » .
أي : وأنذرهم مقدّرين أو مشارفين الكظم .
« وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » .
نفي للقيد والمقيّد . « 1 » [ 19 ]

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 19 ]

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 )
« خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » ؛
أي : خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحلّ [ النظر ] إليه . والخائنة مصدر مثل الخيانة . وقيل : تقديره : يعلم الأعين الخائنة . وقيل : هو الرمز بالعين . وقيل : هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى ورأيت وما رأى .
« تُخْفِي الصُّدُورُ » ؛
أي : تضمره . وفي الخبر : انّ النظر الأولى لك ، والثانية عليك . فلا يكون الأولى محرّمة والثانية تكون محرّمة . فهي المراد بخائنة الأعين . « 2 »
« خائِنَةَ الْأَعْيُنِ » .
صفة للنظرة ، أو مصدر بمعنى الخيانة . ولا يحسن أن يراد الخائنة من الأعين . لأنّ قوله :
« وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
لا يساعد عليها . « 3 » وقال صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح مكّة لأصحابه وقد جاءه عثمان بعبد اللّه بن أبي سرح يستأمنه منه . وكان صلّى اللّه عليه وآله قبل ذلك أهدر دمه وأمر بقتله . فلمّا رأى عثمان استحيى منه وسكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين . ثمّ آمنه بعد تردّد المسألة من عثمان وقال : أما كان منكم رجل رشيد يقوم إلى هذا فيقتله ؟ فقال عبّاد بن بشير : يا رسول اللّه ، إنّ عيني ما زالت في عينك انتظار أن تؤمئ إليّ فأقتله . فقال عليه السّلام : إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ »
قال : ألم تر الرجل ينظر إلى شيء و
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 157 - 158 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 807 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 159 . ( 4 ) - تنزيه الأنبياء / 111 .