وقيل : سماء فوق سماء والعرش فوقهنّ . وقيل : هي درجات ثوابه التي ينزلها أولياءه في الجنّة . « 1 »
وقوله :
« يُلْقِي الرُّوحَ »
قال : روح القدس . وهو خاصّ رسول اللّه والأئمّة عليهم السّلام . وقوله :
« يَوْمَ التَّلاقِ »
قال : يلتقي أهل السماء والأرض . « 2 »
« رَفِيعُ الدَّرَجاتِ » .
بمعنى الرافع . أي : هو رافع درجات الأنبياء والأولياء في الجنّة . وقيل : معناه أنّه عليّ الصفات .
« ذُو الْعَرْشِ » ؛
أي : مالكه وخالقه . وقيل : ذو الملك . والعرش :
الملك .
« يُلْقِي الرُّوحَ » .
قيل : هو القرآن وكلّ كتاب أنزل اللّه على أنبيائه . وقيل : الروح الوحي هنا . لأنّه يحيى به القلب . أي : يلقي الوحي على قلب من يراه أهلا لذلك . وقيل : إنّ الروح جبرئيل .
« لِيُنْذِرَ »
النبيّ بما أوحى إليه .
« يَوْمَ التَّلاقِ » .
لأنّه يلتقي أهل السماوات وأهل الأرض فيه ، أو الأوّلون والآخرون والظالم والمظلوم ، أو الخالق والخلق ، يعني أنّه يحكم بينهم . وقيل : يلتقي المرء وعمله . والكلّ مراد . عن يعقوب : « لتنذر » بالتاء ، والباقون بالياء . « 3 »
[ 16 - 17 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 16 إلى 17 ]
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 )
« يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ »
من قبورهم أو يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره ويقول اللّه في ذلك اليوم :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ » ؟
فيقرّ الخلق كلّهم :
« لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » .
وقيل : إنّه سبحانه هو القائل لذلك وهو المجيب لنفسه . وفي الإخبار بذلك مصلحة للمكلّفين . وقيل :
إنّ اللّه يقول ذلك بين النفختين حين يفني الخلائق كلّها ثمّ يجيب نفسه لأنّه يبقى وحده . والأوّل أصحّ . لأنّه بيّن أنّه يقول ذلك يوم التلاق . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 156 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 256 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 805 و 803 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 805 .