تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
تفضّل من اللّه ؛ إذ لو كان واجبا ، لكان لا يحتاج فيه إلى مسألتهم بل كان يفعله اللّه لا محالة . « 1 »
« يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ » .
الكرّوبيّون أعلى طبقات الملائكة وأوّلهم وجودا . وحملهم إيّاه وحفيفهم حوله ، مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ، وكناية عن قربهم من ذي العرش ومكانهم عنده وتوسّطهم في نفاذ أمره .
« يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » .
استغفارهم شفاعتهم وحملهم على التوبة وإلهامهم ما يوجب المغفرة . وفيه تنبيه على أنّ المشاركة في الإيمان توجب النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس ، لأنّها أقوى المناسبات . كما قال :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ »
« 2 » . « 3 » فإن قلت : ما فائدة قوله :
« وَيُؤْمِنُونَ »
ولا يخفى على أحد أنّ حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبّحون بحمده مؤمنون ؟ قلت : فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه . كما وصف الأنبياء في غير موضع من كتابه بالصلاح لذلك . وفائدة أخرى وهي التنبيه على أنّ الأمر [ لو كان ] كما تقول المجسّمة ، لكان حملة العرش ومن حوله مشاهدين معاينين ولما وصفوا بالإيمان لأنّه يوصف بالإيمان الغائب . فلمّا وصفوا به على سبيل الثناء عليهم ، علم أنّ إيمانهم وإيمان من في السماوات وكلّ من غاب عن ذلك المكان سواء في أنّ إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال وأنّه منزّه عن صفات الأجرام . وقد روعي التناسب في قوله [
« وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » .
كأنّه قيل : ] ويؤمنون ويستغفرون لمن في مثل حالهم وصفتهم .
« فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا » .
فإن قلت : فما الفائدة في استغفارهم لهم وهم تائبون صالحون موعودون المغفرة واللّه لا يخلف الميعاد ؟ قلت : هذا بمنزلة الشفاعة وفائدته زيادة الكرامة والثواب . « 4 » قوله في الكشّاف : ( علم أن إيمانهم وإيمان من في السماوات ) - اه - استحسن معنى الكلام الإمام فخر [ الدين ] الرازيّ في تفسيره الكبير حتّى ترحّم عليه وقال : لو لم يكن في
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 802 . ( 2 ) - الحجرات ( 49 ) / 10 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 335 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 152 - 153 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 318 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى