تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بخلقه . ألا ترى أنّه قال :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » ؟
ومعناه [ إذ قالوا إنّ الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويّات بيمينه . كما قال عزّ وجلّ :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ] إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ » .
« 1 » ثم نزّه نفسه عن القبضة فقال :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
« 2 » وفي خبر آخر عن الصادق عليه السّلام
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ » :
يعني ملكه . وقوله :
« مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » ؛
أي : بقدرته وقوّته . « 3 » [ 68 ]

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 68 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 )
« فِي الصُّورِ » .
وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل . ووجه الحكمة في ذلك أنّها علامة جعلها اللّه ليعلم بها العقلاء آخر أمرهم في دار التكليف ثمّ تجديد الخلق . فشبّه ذلك بما يتعارفونه من بوق الرحيل والنزول ولا تتصوّره النفوس بأحسن من هذه الطريقة .
« فَصَعِقَ » ؛
أي : يموت من شدّة تلك الصيحة التي تخرج من الصور إلّا من شاء اللّه . قيل : هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت . وقيل : الشهداء الذين قتلوا في سبيل اللّه .
« ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى » .
وما بين النفختين أربعون سنة . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ الأرواح [ باقية ] بعد فراق الأبدان إلى أن ينفخ في الصور . فعند ذلك تبطل الأشياء كلّها . وبين النفختين أربعمائة سنة . « 5 »
« قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ؛
أي : يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب . وقيل : ينظرون ما ذا يفعل بهم . ويجوز أن يكون القيام بمعنى الوقوف والجمود في مكان لتحيّرهم . « 6 »
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) / 91 . ( 2 ) - التوحيد / 160 - 161 ، ح 1 . ( 3 ) - التوحيد / 161 - 162 ، ح 2 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 792 . ( 5 ) - الاحتجاج / 350 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 145 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 308 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى