الإخلاص ، والثاني إخبار بأنّه يختصّ اللّه وحده دون غيره بعبادته مخلصا له دينه . ولدلالته على ذلك قدّم المعبود على فعل العبادة وأخّره في الأوّل . فالكلام أوّلا واقع في الفعل نفسه وإيجاده [ و ] ثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله ولذلك رتّب عليه :
« فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ » .
« 1 »
[ 15 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 15 ]
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 )
« فَاعْبُدُوا »
أي معاشر الكفّار
« ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ »
من الأصنام . وهذا على وجه التهديد لهم .
« الْخاسِرِينَ » :
الكاملين [ في ] الخسران .
« خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ »
بالضلال
« وَأَهْلِيهِمْ »
بالإضلال . أو إنّهم لا ينتفعون بأنفسهم ولا يجدون في النار أهلاكما كان لهم في الدنيا أهل .
فقد فاتتهم المنفعة بأنفسهم وأهليهم . وقيل : خسروا أنفسهم بأن قذفوها في النار ، وخسروا أهليهم الذين أعدّوا لهم في جنّة النعيم . قال ابن عبّاس : إنّ اللّه جعل لكلّ إنسان في الجنّة منزلا وأهلا . فمن عمل بطاعته ، كان له ذلك . ومن عصاه فصار إلى النار ، دفع منزله وأهله إلى من أطاع اللّه . فذلك قوله :
« هُمُ الْوارِثُونَ »
« 2 » . « 3 »
« خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام يقول : غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة . « 4 »
[ 16 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 16 ]
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 )
« لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ » .
شرح لخسرانهم . أي : لهم من فوقهم سرادقات وأطباق من النار ودخانها . والظلّة : السترة العالية .
« وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » ؛
أي : فرش ومهد منها . وقيل : إنّما سمّي
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 119 .
( 2 ) - المؤمنون ( 23 ) / 10 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 769 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 248 .