[ 20 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 20 ]
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 )
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سأل عليّ عليه السّلام رسول اللّه عن تفسير قوله :
« لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ » :
بماذا بنيت هذه الغرف ؟ فقال : يا عليّ ، تلك غرف بناها اللّه لأوليائه بالدرّ والياقوت والزبرجد . سقوفها الذهب محبوكة بالفضّة . لكلّ غرفة منها ألف باب من ذهب .
على كلّ باب منها ملك موكّل به . وفيها فرش مرفوعة من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والعنبر والكافور . فإذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنّة ، وضع على رأسه تاج الملك والكرامة وألبس حلل الذهب والفضّة والدرّ والياقوت منظوما في الإكليل .
فإذا جلس المؤمن على سريره ، اهتزّ سريره فرحا - الحديث . « 1 »
« لَهُمْ غُرَفٌ » ؛
أي : قصور في الجنّة من فوقها قصور مبنيّة . وهذا في مقابلة قوله :
« لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » .
وذلك أنّ النظر من الغرف إلى الخضر والمياه أشهى وألّذ . « 2 »
« مَبْنِيَّةٌ » ؛
أي : إنّها بنيت بناء المنازل التي على الأرض وسوّيت تسويتها .
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
كما تجري تحت المنازل من غير تفاوت بين العلوّ والسفل .
« وَعْدَ اللَّهِ » .
مصدر مؤكّد . لأنّ قوله :
« لَهُمْ غُرَفٌ »
في معنى وعدهم اللّه . « 3 »
[ 21 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 21 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 )
« فَسَلَكَهُ » ؛
أي : أدخله ونظمه
« يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ » :
عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد .
« مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ » :
هيآته من خضرة وحمرة وصفرة وبياض وغير ذلك . أو :
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 246 - 247 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 770 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 121 .