تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
للدلالة على مباينتها لها فضلا ومزيّة وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية . فهو من التراخي في الحال والمنزلة لا من التراخي في الوجود . وقيل : ثمّ متعلّق بمعنى
« واحِدَةٍ » .
كأنّه قيل : خلقكم من نفس واحدة ثمّ شفعها بزوج . وقيل : أخرج ذرّيّة آدم من ظهره كالذرّ ثمّ خلق بعد ذلك حوّاء .
« وَأَنْزَلَ لَكُمْ » :
قضى لكم وقسم . لأنّ قضاياه وقسمه موصوفة بالنزول من السماء حيث كتب في اللّوح كلّ كائن يكون . وقيل : لا يعيش [ الأنعام ] إلّا بالنبات . والنبات لا يقوم إلّا بالماء . وقد أنزل الماء . فكأنّه أنزلها . وقيل : خلقها في الجنّة ثمّ أنزلها .
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ »
ذكرا وأنثى من البقر والإبل والضأن والمعز . والزوج اسم لواحد معه آخر . « 1 »
« فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » :
ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
« ذلِكُمُ اللَّهُ » .
أي الذي خلق هذه الأشياء .
« فَأَنَّى تُصْرَفُونَ »
عن طريق الحقّ بعد هذا البيان ؟ مثل قوله :
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ » *
« 2 » . « 3 » [ 7 ]

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 7 ]

إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 )
« إِنْ تَكْفُرُوا »
نعمة اللّه تعالى فلم تشكروها ،
« فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ »
وعن شكركم .
« وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ » ؛
أي : إن تشكروا اللّه على أنعمه ، يرضه لكم [ و ] يرده منكم ويثبكم . والهاء في يرضه كناية عن المصدر الذي دلّ عليه
« وَإِنْ تَشْكُرُوا »
والتقدير : يرضى الشكر لكم .
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ » ؛
أي : لا تحمل حاملة ثقل أخرى .
« فَيُنَبِّئُكُمْ » ؛
أي : يجازيكم بما عملتموه . أبو عمرو وحمزة :
« يَرْضَهُ لَكُمْ »
ساكنة الهاء ، وابن كثير وابن عامر مضمومة الهاء مشبعة ، والباقون مضمومة مختلسة غير مشبعة . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 113 - 114 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 95 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 766 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 766 و 764 .