« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ » .
ليس تكرارا من وجهين . أحدهما : انّ التنزيل للتدريج والإنزال دفعيّ كما مرّ . والثاني : انّ الأوّل كعنوان الكتاب والثاني لتقرير ما في الكتاب . وقوله :
« بِالْحَقِّ »
معناه أنّ كلّ ما أودعنا فيه من التوحيد وغيره فهو حقّ وصدق مؤيّد بالبرهان . ثمّ اشتغل ببيان بعض ما فيه من الحقّ وهو الإقبال على عبادته بالإخلاص وقصر الالتفات عليه . أمّا الأوّل فقوله :
« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً » ؛
أي : اعبد أنت وأمّتك . وآية الإخلاص أن يكون الداعي إلى العبادة هو مجرّد الأمر لا طلب مرغوب أو هرب عن مكروه . وأمّا الثاني ، فقوله :
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
أي من الرياء والشرك الظاهر والخفيّ . وقيل : الدين الخالص شهادة ألّا إله إلّا اللّه .
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا » ؛
أي : المشركون اتّخذوا شركاء يقولون :
« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ » .
والمراد بالأولياء هنا الملائكة وعيسى واللّات والعزّى . قال ابن عبّاس : كانوا [ يرجون ] شفاعتهم لأنّهم اعتقدوا أنّ الأصنام تماثيل الكواكب والأرواح السماويّة أو الصالحين . ومعنى حكم اللّه بينهم أن يدخل الملائكة وعيسى الجنّة ويدخلهم والأصنام بالنار . واختلافهم أنّ الملائكة وعيسى موحّدون وهم مشركون والأصنام يكفرون يوم القيامة بشركهم وهم يرجون شفاعتهم . ويجوز أن يكون ضمير بينهم راجعا إلى الفريقين المؤمن والمشرك .
« كاذِبٌ » .
كذبهم زعمهم شفاعة الأصنام .
« كَفَّارٌ » .
وكفرهم إشراكهم في العبادة وقولهم : الملائكة بنات اللّه فلذلك نعبدها . فاحتجّ على إبطال معتقدهم بقوله :
« لَوْ أَرادَ اللَّهُ »
- الآية .
« مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ » .
يعني البنين لا الأنقص وهو البنات .
« سُبْحانَهُ » .
إشارة إلى البرهان إلى استحالة اصطفائه شيئا لأجل اتّخاذ الولد .
« هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » .
إشارة إلى البرهان إلى استحالة ذلك من ثلاثة أوجه . الأوّل : انّه هو اللّه وهو اسم للواجب بالذات الجامع نعوت الجمال والجلال ، واتّخاذ الولد يدلّ على الحاجة حتّى يقوم بعده مقامه أو على سبيل الاستئناس والالتذاذ بوجوده أو بغير ذلك من