تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الشمس وغفل عن العصر . فاغتمّ لما فاته فاستردّها وعقرها متقرّبا إلى اللّه . وبقي مائة . فما في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها . وقيل : لمّا عقرها ، أبدل اللّه الريح تجري بأمره . فإن قلت : ما معنى
« أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي » ؟
قلت : أحببت مضمّن معنى فعل يتعدّى بعن . أي : جعلت حبّ الخير مغنيا عن ذكر ربّي . والخير : المال . كقوله :
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً » .
« 1 » وسمّى الخيل خيرا مبالغة . والتواري في الحجاب مجاز عن غروب الشمس .
« فَطَفِقَ مَسْحاً » ؛
أي : جعل يمسح السيف بسوقها وأعناقها . يعني يقطعها . « 2 » عن الصادق عليه السّلام : انّ سليمان بن داوود عرض عليه ذات يوم بالعشيّ الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتّى توارت الشمس بالحجاب . فقال للملائكة : ردّوا الشمس حتّى أصلّي صلاتي في وقتها . فردّوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه بمثل ذلك . وكان ذلك وضوؤهم للصلاة . فقام فصلّى . فلمّا فرغ ، غابت الشمس وطلعت النجوم . وذلك قول اللّه :
« وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ »
- الآيات . « 3 » [ 34 ]

[ سورة ص ( 38 ) : آية 34 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ »
بعد ما ملك عشرين سنة ، و [ ملك ] بعد الفتنة عشرين سنة . وكان من فتنته أنّه ولد له ابن فقال الشياطين : إن عاش لم ننفكّ من السخرة ، فسبيلنا أن نقتله أو نخبّله . فعلم ذلك وكان يغذوه في السحابة . فما راعه إلّا أن ألقي على كرسيّه ميّتا . فتنبّه على خطائه في أن لم يتوكّل على ربّه فاستغفر ربّه وتاب إليه . « 4 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : فإنّه خرج سليمان بن داوود من بيت المقدس ومعه ثلاثمائة ألف كرسيّ عن يمينه عليها الإنس وثلاثمائة ألف كرسيّ عن يساره عليها الجنّ والطير تظلّهم والريح تحملهم . فقال بعضهم لبعض : هل رأيتم أو سمعتم ملكا قطّ أعظم من هذا ؟ فناداهم ملك
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 180 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 91 - 93 . ( 3 ) - الفقيه 1 / 129 ، ح 607 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 93 .