تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لسماعي هذا الكلام أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس . فإن قلت : لم جاء ذلك على وجه التحاكم إليه ؟ قلت : ليحكم بما حكم به من قوله :
« لَقَدْ ظَلَمَكَ »
- الآية - حتّى يكون محجوجا بحكمه ومعترفا على نفسه بظلمه . « 1 »
« لَقَدْ ظَلَمَكَ » ؛
أي : إن كان الأمر على ما تدّعيه ، لقد ظلمك بهذا السؤال .
« الْخُلَطاءِ » ؛
أي : الشركاء .
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » .
أي من الخلطاء ؛ فإنّهم لا يظلم بعضهم بعضا .
« وَقَلِيلٌ ما هُمْ »
ما زائدة .
« وَظَنَّ داوُدُ » ؛
أي : علم أنّا اختبرناه وابتليناه .
« وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ » :
صلّى وراجع . وقيل : مكث أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه إلّا إلى الصلاة المكتوبة . واختلف في استغفار داوود عليه السّلام من أيّ شيء كان . فقيل : إنّه حصل على سبيل الانقطاع إلى اللّه والتذلّل بالعبادة والسجود . وأمّا قوله :
« فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ »
فالمعنى : انّا قبلناه منه وأثبناه عليه . وهذا قول من ينزّه الأنبياء عن جميع الذنوب من الإماميّة والمعتزلة . ومن جوّز على الأنبياء الصغائر [ قال : ] كان لذنب صغير وقع منه ؛ وهو أنّ أوريا خطب امرأة فأراد أهلها أن يزوّجوها منه ، فبلغ داوود جمالها فخطبها وزوّجوها منه وقدّموه على أوريا ، فعوتب داوود على الحرص على الدنيا . وأمّا من جوّز الكبائر على الأنبياء ، فقال : السبب فيه القصّة المشهورة مع امرأة أوريا كما ورد في حديث عليّ بن الجهم . « 2 »
« أَنَّما فَتَنَّاهُ » ؛
أي : ابتليناه بالذنب . أو : امتحنّاه بتلك الحكومة هل يتنبّه بها .
« لَزُلْفى » :
قربا وكرامة .
« وَحُسْنَ مَآبٍ »
في الجنّة . « 3 » [ 26 ]

[ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 )
« إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً »
تدبّر أمر العباد من قبلنا بأمرنا . أو : خلف من مضى من الأنبياء في
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 80 - 82 . ( 2 ) - انظر : مجمع البيان 8 / 734 - 736 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 310 .