الدعاء إلى الدين .
« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى » ؛
أي : ما يميل طبعك إليه .
« يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ؛
أي :
يعدلون عن العمل بما أمرهم اللّه .
« بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ »
بتركهم طاعات اللّه . « 1 »
« يَوْمَ الْحِسابِ » .
متعلّق بنسوا . أي : بنسيانهم يوم الحساب . أو بقوله :
« لَهُمْ » .
أي : لهم العذاب يوم القيامة بسبب نسيانهم وهو ضلالهم عن سبيل اللّه . « 2 »
[ 27 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 27 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 )
« باطِلًا » ؛
أي : خلقا باطلا لا لغرض صحيح وحكمة بالغة . أو : مبطلين عابثين . كقوله :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » .
« 3 »
« ذلِكَ » .
إشارة إلى خلقها باطلا . والظنّ بمعنى المظنون . أي : خلقها للعبث لا للحكمة [ هو مظنون الذين كفروا . فإن قلت : إذا كانوا مقرّين بأنّ اللّه خالق السماوات والأرض وما بينهما بدليل قوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » *
« 4 » فبم جعلوا ظانّين أنّه خلقهما للبعث لا للحكمة ؟ ] قلت : لمّا كان إنكارهم للبعث والحساب مؤدّيا إلى أنّ خلقها عبث وباطل ، جعلوا كأنّهم ظنّوا ذلك ويقولونه . لأنّ الجزاء هو الذي سيقت « 5 » إليه الحكمة في خلق العالم ومن جحده فقد جحد الحكمة من أصلها ، ومن جحد الحكمة في خلق العالم ، فقد سفّه الخالق وظهر بذلك أنّه لا يعرفه . « 6 »
[ 28 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 28 ]
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 )
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ » .
أم منقطعة . والاستفهام للإنكار . والمراد أنّه لو بطل الجزاء كما يقول
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 737 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 89 .
( 3 ) - الأنبياء ( 21 ) / 16 .
( 4 ) - لقمان ( 31 ) / 25 .
( 5 ) - المصدر : سبقت .
( 6 ) - الكشّاف 4 / 89 - 90 .