تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
خشنة اللّمس منتنة الريح . روي : انّ قريشا لمّا سمعت هذه الآية قالت : ما نعرف هذه الشجرة ، فقيل : الزقّوم بكلام البربر التمر والزبد . فقال أبو جهل لجاريته : يا جارية ، زقّمينا . فأتته الجارية بتمر وزبد فقال لأصحابه : تزقّموا بهذا الذي يخوّفكم به محمّد فزعم أنّ النار تنبت الشجر والنار تحرق الشجر . فأنزل اللّه :
« إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ »
افتتنوا بها فكذّبوا بكونها . وقيل : أراد بالفتنة العذاب . أي : جعلناها عذابا للظّالمين ؛ أي : شدّة عذاب لهم . « 1 »
« الزَّقُّومِ » :
شجرة ثمرها نزل أهل النار . وانتصاب
« نُزُلًا »
على التمييز . وفي ذكره دلالة على أنّ ما ذكر من النعيم بمنزلة ما يقام للنازل ولهم وراء ذلك ما يقصر [ عنه ] الأفهام . وكذلك الزقّوم لأهل النار .
« فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ » :
ابتلاء في الدنيا . فإنّهم لمّا رأوا أنّها في النار قالوا : كيف ذلك والنار تحرق الشجر ؟ ولم يعلموا بقدرة اللّه . « 2 » [ 64 ]

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 64 ]

إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 )
« إِنَّها » ؛
أي : إنّ الزقّوم شجرة تنبت في قعر جهنّم وأغصانها ترفع إلى دركاتها . « 3 » [ 65 ]

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 65 ]

طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 )
« طَلْعُها » ؛
أي : حملها . مستعار من طلع التمر لمشاركتها في الشكل أو الطلوع من الشجر .
« رُؤُسُ الشَّياطِينِ »
في تناهي القبح والهول . وهو تشبيه بالمتخيّل كتشبيه الفائق بالحسن بالملك . وقيل : الشياطين حيّات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف . « 4 »
« رُؤُسُ الشَّياطِينِ » .
في التشبيه ثلاثة أوجه : انّ رؤوس الشياطين ثمرة يقال لها الأستن . وثانيها : انّ الشيطان جنس من الحيّات . فشبّه سبحانه طلع تلك الشجرة برؤوس تلك الحيّات . وثالثها : انّ قبح صور الشياطين متصوّر في النفوس . ولذلك يقولون لما يستقبحونه جدّا : كأنّه شيطان . فشبّه سبحانه طلع هذه الشجرة بما استقرّت بشاعته في
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 695 - 696 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 295 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 696 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 295 .