ولهذا عقّبه بقوله :
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .
معناه : أفما نحن بميّتين في هذه الجنّة إلّا موتتنا التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذّبين كما وعدنا اللّه ؟ ويريدون به التحقيق لا الشكّ . وإنّما قالوا هذا لأنّ لهم في ذلك سرورا مجدّدا وفرحا مضاعفا وإن كانوا قد عرفوا أنّهم سيخلدون في الجنّة . وهذا كما أنّ الرجل يعطى المال الكثير فيقول مستعجبا : كلّ هذا المال لي ؟ وهو يعلم أنّ ذلك له . « 1 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار ، جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنّة والنار . ثمّ يقال : خلود فلا موت أبدا . فيقول أهل الجنّة :
« أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى » .
« 2 »
احتجّ نفاة عذاب القبر بقوله :
« إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى »
فإنّه يدلّ على أنّها موتة واحدة ، ولو حصلت الحياة في القبر ، لكان الموت حاصلا مرّتين . وأجيب بأنّ المراد بالموتة الأولى كلّ ما يقع في الدنيا . « 3 »
[ 61 ]
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 61 ]
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 )
ثمّ قال سبحانه في تمام الحكاية عن قول أهل الجنّة :
« لِمِثْلِ هذا » ؛
أي : لمثل هذا الثواب
« فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » .
« 4 »
[ 62 - 63 ]
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 63 ]
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 )
« أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا » ؛
أي : ذلك الذي ذكرناه من قرى أهل الجنّة وما أعدّ لهم خير في باب الأنزال ، وهو الطعام والغذاء التي تقيم الأبدان وتبقى عليه الأرواح .
« شَجَرَةُ الزَّقُّومِ » .
زعم قطرب أنّ الزقّوم شجرة مرّة تكون بتهامة . وظاهر التلاوة يدلّ على أنّ العرب كانت لا تعرفها فلذلك فسّر بعد ذلك . وقيل : الزقّوم شجرة في النار يقتاتها أهل النار ثمرتها مرّة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 694 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 223 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 23 / 55 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 694 .