قرآنا . « 1 »
« وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ »
من الملائكة وبمن « في الأرض » من الأنبياء . بيّن سبحانه بهذا أنّه لم يختر الملائكة والأنبياء للميل إليهم وإنّما اختارهم لعلمه بباطنهم . وقيل : معناه :
انّه أعلم بالجميع ، فجعلهم مختلفين في الصور والأقوال ؛ كما فضّل بعض النبيّين على بعض .
يعني أنّ النبيّين ، وإن كانوا في أعلى مراتب الفضل ، فإنّهم طبقات في ذلك وبعضهم أعلى من بعض بزيادة الدرجة والثواب والمعجزات والكتاب . ولمّا كان سبحانه عالما بباطن الأمور ، فضّلك على الأنبياء ، كما فضّل بعضهم على بعض .
« زَبُوراً » .
قال الحسن : كلّ كتاب زبور إلّا أنّ هذا الاسم غلب على كتاب داوود كما غلب اسم الفرقان على القرآن . وقال الزجّاج :
معنى ذكر داوود هنا أنّه يقول : لا تنكروا تفضيل محمّد وإعطاءه القرآن . فقد أعطينا داوود زبورا . « 2 »
« وَلَقَدْ فَضَّلْنا » .
أي بالفضائل النفسانيّة لا بكثرة الأموال والأتباع .
« زَبُوراً » .
يعني أنّ شرفه بما أوحي إليه من الكتاب لا بما أوتي من الملك .
« زَبُوراً » .
حمزة بالضمّ . « 3 »
« بَعْضَ النَّبِيِّينَ » .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تبارك وتعالى فضّلني على جميع الأنبياء والمرسلين . والفضل بعدي لك يا عليّ ، وللأئمّة من ولدك . فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا . « 4 »
[ 56 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 56 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ( 56 )
« ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ »
إذا نزل بكم البلاء ليكشفوا عنكم .
« وَلا تَحْوِيلًا » ؛
أي :
لا يقدرون أن يحوّلوكم إلى الحالة التي تحبّونها . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 673 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 651 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 574 .
( 4 ) - علل الشرائع / 5 ، ح 1 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 651 .