معناه : مرهم يقولوا كلمة الشهادتين .
« يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ » ؛
أي : يفسد بينهم ويلقي العداوة . « 1 »
[ 54 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 54 ]
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 )
« رَبُّكُمْ أَعْلَمُ » ؛
أي : أعلم بأحوالكم .
« إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ » ؛
أي : هو مالك لهما . أو : إن يشأ يرحمكم بإخراجكم من مكّة وتخليصكم من أيدي المشركين . وإن يشأ يعذّبكم بتسليطهم عليكم . وما أرسلناك موكّلا عليهم ، حفيظا لأعمالهم تدخل الإيمان في قلوبهم شاؤوا أم أبوا . أي : إنّا أرسلناك داعيا . فإن أجابوك ، وإلّا فلا شيء عليك . « 2 »
« وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا »
تجبرهم على الإسلام ، وإنّما أرسلناك بشيرا ونذيرا . فدارهم ومر أصحابك بالمداراة والاحتمال . وذلك قبل نزول آية السيف . « 3 »
[ 55 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 55 ]
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )
« وَرَبُّكَ أَعْلَمُ » .
ردّ على أهل مكّة في استبعادهم أن يكون يتيم أبي طالب نبيّا وأن يكون العراة الجوّع أصحابه دون أن يكون [ ذلك ] في بعض أكابرهم . يعني : وربّك أعلم بمن في السماوات والأرض وبما يستأهل كلّ واحد منهم . وقوله :
« وَلَقَدْ فَضَّلْنا »
إشارة إلى تفضيل رسول اللّه عليه السّلام . وقوله :
« وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً »
دلالة على وجه تفضيله ؛ وهو أنّه خاتم الأنبياء وأمّته خير الأمم . لأنّ ذلك مكتوب في زبور داوود . قال اللّه :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » .
« 4 » وهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأمّته .
« زَبُوراً » .
وإنّما لم يعرّف الزبور لأنّه يجوز أن يكون الزبور وزبور مثل العبّاس وعبّاس ، وأن يريد : وآتينا داوود بعض الزبور ، فسمّى ذلك زبورا لأنّه بعض الزبور ؛ كما سمّى بعض القرآن
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 650 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 650 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 672 .
( 4 ) - الأنبياء ( 21 ) / 105 .