كانوا متبيّنين أنّ العذاب نازل بهم لأنّ اللّه قد بيّن لهم على ألسنة الرسل ولكنّهم لجّوا حتّى هلكوا . « 1 » وقيل : إنّهم كانوا مستبصرين عند أنفسهم فيما كانوا عليه من الضلالة . « 2 »
[ 39 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 39 ]
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 )
« وَما كانُوا سابِقِينَ » ؛
أي : فائتين . أدركهم أمر اللّه فلم يفوتوه . « 3 »
[ 40 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 40 ]
فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 )
« حاصِباً » ؛
أي : حجارة . وقيل : ريحا [ فيها ] حصباء . وهم قوم لوط . عن ابن عبّاس . وقيل : ملك كان يرميهم .
« أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ » .
لمدين وثمود . والخسف لقارون . والغرق لقوم نوح وفرعون . « 4 »
« فَكُلًّا أَخَذْنا » .
فهذا ردّ على المجبّرة الذين زعموا أنّ الأفعال للّه عزّ وجلّ ولا صنع لهم [ فيها ] ولا اكتساب . فردّ اللّه عليهم [ فقال : ]
« فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ » .
ولم يقل بفعلنا ، لأنّه أعدل من أن يعذّب العبد على فعله الذي يجبرهم عليه . « 5 »
« أَغْرَقْنا »
كقوم نوح وفرعون .
« لِيَظْلِمَهُمْ »
فيعذّبهم على غير ذنب . « 6 »
[ 41 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 41 ]
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
« كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ »
- الآية . قال : هي الحميراء . ومعنى هذا التأويل إنّما كنى عنها
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 454 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 444 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 454 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 444 ، والكشّاف 3 / 454 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 150 .
( 6 ) - مجمع البيان 8 / 444 .