عليه .
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
الخير والشرّ وتميّزون بينهما . أو : إن كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون نظر الجهل . « 1 »
[ 17 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 17 ]
إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 )
« وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً » ؛
أي : تكذبون كذبا في تسميتها آلهة . أو سمّي الأصنام إفكا وعملهم لها ونحتهم خلقا للإفك .
« لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً » .
دليل على أنّ شرارة ذلك من حيث إنّه لا يجدي بطائل . ورزقا يحتمل المصدر - بمعنى لا يستطيعون أن يرزقكم - وأن يراد المرزوق . فإن قلت : لم نكّر الرزق ثمّ عرّفه ؟ قلت : لأنّه أراد : لا يستطيعون أن يرزقكم شيئا من الرزق .
« فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ » .
فإنّه هو الرزّاق وحده . « 2 »
« وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ »
متوسّلين إلى مطالبكم بعبادته مقيّدين لما حفّكم من النعم بشكره ، أو مستعدّين للقائه بهما ، فإنّه
« إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
« 3 »
« إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
انقطع خبر إبراهيم هنا . وخاطب اللّه أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فقال :
« وَإِنْ تُكَذِّبُوا » .
وقوله :
« وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ »
من المنقطع المعطوف . « 4 »
[ 18 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 18 ]
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 )
« وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ »
من قبلي رسلهم . فما ضرّهم تكذيبهم وإنّما ضرّوا أنفسهم بنزول العذاب عليهم . وأمّا الرسول ، فما عليه إلّا البلاغ الكامل المقرون بالمعجزات والآيات . أو : وإن كنت مكذّبا فيما بينكم ، فلي في سائر الأنبياء أسوة وسلوة حيث كذّبوا .
و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 205 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 205 - 206 ، والكشّاف 3 / 447 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 206 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 149 .