بني إسرائيل أنّ موسى راودني عن نفسي . فأعطاها خريطتين عليهما خاتمه . فلمّا جاءت بيتها ، ندمت وقالت : إنّي عملت كلّ فاحشة وما بقي إلّا أن أكذب على نبيّ اللّه موسى . فلمّا أصبحت ، أتت بالخريطتين إلى بني إسرائيل فقالت : إنّ قارون أعطانيهما على أن أفتري على نبيّ اللّه موسى . ومعاذ اللّه . وهذه دراهمه عليها خاتمه . فغضب موسى ودعا عليه . فأوحى اللّه إليه أنّي أمرت الأرض أن تعطيك . قال موسى : يا أرض خذيه . وهو على سريره وفرشه . فأخذته حتّى غيّبت قدميه وهكذا - وهو يناشده بالرحم - حتّى أخذته كلّه .
فأوحى اللّه إليه : استغاث بك فأبيت . ولو استغاث بي لأغثته . فقال بنو إسرائيل : إنّما فعل ذلك ليرث ماله لأنّه ابن عمّه . فخسف بداره وأمواله بعده بثلاثة أيّام .
« فِئَةٍ » ؛
أي : جماعة يدفعون عنه العذاب . [ وإنّما قال ذلك ] لأنّه كان يقدّر مع نفسه الامتناع بحاشيته وجنوده . « 1 »
لمّا أنزل اللّه وجوب الزكاة على قوم موسى ، صالح قارون على أن يعطي من كلّ ألف دينار دينارا ومن كلّ ألف شيء شيئا . فلم يقبل فاحتال في إهلاك موسى وأرشى البغيّة أن ترميه بالزنى حتّى يرجموه . « 2 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في خبر يونس عليه السّلام قال : فدخلت الحوت في بحر القلزم ، ثمّ خرج إلى بحر مصر ، ثم إلى بحر طبرستان . ثمّ مرّت به تحت الأرض حتّى لحقت بقارون وكان معه ملك يدخله كلّ يوم قامة رجل . وكان يونس في بطن الحوت يسبّح اللّه . فسمع قارون صوته فقال للملك : أنظرني . فأنظره فقال : من أنت ؟ قال : أنا يونس المذنب الخاطئ . قال : فما فعل شديد الغضب للّه موسى بن عمران ؟ فقال : هيهات ! هلك . قال : فما فعل الرحمة على قومه هارون ؟ فقال : هلك . قال : فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سمّيت لي ؟ قال : هيهات ! ما بقي من آل عمران أحد . فقال قارون : وا أسفا على آل عمران ! فشكر اللّه له ذلك وأمر
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 418 .
( 2 ) - تفسير الثعلبيّ 7 / 264 .