تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
السامريّ فبغى عليهم . وقيل : كان عاملا لفرعون على بني إسرائيل وكان يبغي عليهم . وقيل : إنّه زاد عليهم الثياب شبرا . وقيل : إنّه حسد موسى وهارون وقال : إذا كانت النبوّة لموسى والمذبح والقربان إلى هارون ، فما لي ؟ وقيل : إنّه لمّا جاوز موسى بهم البحر وصارت الرسالة والحبورة لهارون يقرّب القربان ويكون رأسا فيهم - وكان القربان إلى موسى فجعله موسى إلى أخيه - غضب قارون في نفسه وحسدهما فقال لموسى : الأمر لكما ولست على شيء ! إلى متى أصبر ؟ قال موسى : هذا صنع اللّه . قال : واللّه لا أصدّقك حتّى تأتي بآية . فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كلّ واحد بعصاه ، فحزمها وألقاها في القبّة التي كان الوحي ينزل عليه فيها . وكانوا يحرسون عصيّهم باللّيل . فأصبحوا وإذا بعصا هارون تهتزّ ولها ورق أخضر وكانت من شجر اللّوز . فقال قارون : ما هو بأعجب ممّا تصنع من السحر .
« مَفاتِحَهُ » .
المفاتح : جمع مفتح - بالكسر - وهو ما يفتح به . وقيل : هي الخزائن وقياس واحدها مفتح - بالفتح .
« لَتَنُوأُ » ؛
أي : تثقل . ويقال : ناء به الحمل ، إذا أثقله حتّى أماله . والعصبة » : الجماعة الكثيرة . واعصو صبوا : اجتمعوا . وكانت تحمل مفاتيح خزائنه ستّون بغلا لكلّ خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح على إصبع . وكانت من جلود . وقد بولغ في ذلك بلفظ الكنوز والمفاتح والنوء والعصبة وأولي القوّة . وما موصولة بمعنى الذي وصلتها إنّ مع اسمها وخبرها . أي : أعطيناه من الأموال المدخّرة القدر الذي تنوء مفاتحه العصبة .
« إِذْ قالَ » .
منصوب بتنوء .
« لا تَفْرَحْ » .
لأنّه لا يفرح بالدنيا إلّا من رضي بها واطمأنّ . وأمّا من قلبه إلى الآخرة ويعلم أنّه مفارق ما فيه عن قريب ، لم تحدّثه نفسه بالفرح . « 1 »
« مَفاتِحَهُ » .
قال أبو مسلم : المراد من المفاتح العلم والإحاطة . كقوله :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ » .
« 2 » والمراد أنّ حفظ أمواله والاطّلاع عليها يثقل على العصبة
« أُولِي الْقُوَّةِ »
والمتانة في الرأي . وظاهر الكنوز ، وإن كان من جهة العرف المال المدفون ، إلّا أنّه يقع على المال
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 415 - 416 ، والكشّاف 3 / 429 - 430 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 59 .