تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
« يَوْمَ يُنادِيهِمْ » .
أمّا العامّة فتقول : ذلك في القيامة . وأمّا الخاصّة فرووا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : إنّ العبد إذا أدخل قبره ، دخل عليه منكر وفزع منه . فيقول : ما تقول في هذا النبيّ الذي بين أظهركم ؟ فإن كان مؤمنا يشهد أنّه رسول اللّه بالحقّ ، فيقول له : ارقد ، ويتنحّى عنه الشيطان وفسح له في قبره سبعة أذرع ويرى مكانه في الجنّة . وإذا كان كافرا قال : لا أدري ، فيضرب ضربة يسمعها كلّ من خلق إلّا الإنسان ، ويسلّط عليه شيطان يقول له : أنا قرينك ، ويسلّط عليه الحيّات والعقارب . « 1 » [ 66 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 66 ]

فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 )
« فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ » ؛
أي : خفيت واشتبهت عليهم طرق الجواب يومئذ فصاروا كالأعمى . وقيل : معناه : فالتبست عليهم الحجج فهم لا يحتجّون ولا ينطقون بحجّة . لأنّ اللّه أدحض حجّتهم وأكلّ ألسنتهم فسكتوا . فذلك قوله :
« فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ » ؛
أي : لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج أو عن العذر الذي يعتذر به في الجواب . أو : لا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات لأنّهم يتساوون جميعا في عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب . والمراد بالنبأ الخبر عمّا أجاب به المرسل إليه ورسوله . وإذا كانت الأنبياء لهول ذلك اليوم يتعتعون في الجواب عن مثل هذا السؤال ويفوّضون الأمر إلى علم اللّه - وذلك قوله تعالى :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ »
إلى :
« عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
« 2 » - فما ظنّك بالضلّال من أممهم ؟ « 3 » [ 67 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 67 ]

فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 )
« مَنْ تابَ »
من المشركين وجمع بين الإيمان والعمل الصالح ، فعسى أن يفلح عند اللّه . وعسى من الكرام تحقيق . ويجوز أن يراد ترجّي التائب . كأنّه قال : فليطمع أن يفلح . أو يقال : إنّه ليس بمقطوع بفلاحه . لأنّه على رجاء أن يدوم على ذلك فيفلح وقد يجوز أن يزلّ فيما بعد
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 143 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) / 109 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 409 ، والكشّاف 3 / 427 .