إذن بين غيّنا وغيّهم . وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلى الكفر ، فقد كان في مقابلته دعاء اللّه لهم إلى الإيمان بما وضع فيهم من أدلّة العقل وإرسال الرسل . وناهيك بذلك صارفا عن الكفر وداعيا إلى الإيمان . وهذا معنى ما حكاه اللّه عن الشيطان :
« إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ »
- الآية . « 1 » واللّه قدّم هذا المعنى أوّل شيء [ حيث ] قال :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
- اه . « 2 »
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ »
منهم وممّا اختاروه من الكفر بأنفسهم هوّى منهم للباطل ومقتا للحقّ لا بقوّة منّا على استكراههم ولا سلطان .
« ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ » .
إنّما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم . « 3 »
[ 64 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 64 ]
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 )
« وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ » ؛
أي : يقال للأتباع : ادعوا الذين عبد تموهم من دون اللّه وزعمتم أنّهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب .
« فَدَعَوْهُمْ »
من فرط الحيرة .
« فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ »
لعجزهم عن الإجابة والنصرة .
« وَرَأَوُا الْعَذابَ »
لأربابهم .
« لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ »
لوجه من الحيل يدفعون به العذاب ، أو إلى الحقّ ، لما رأوا العذاب . وقيل : لو للتمنّي . أو يكون تقديره : لو أنّهم كانوا يهتدون لرأوا العذاب ، أي لاعتقدوا أنّ العذاب حقّ . وهذا القول أولى لدلالة الكلام على المحذوف . « 4 »
[ 65 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 65 ]
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 )
« وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ » .
عطف على الأوّل . فإنّه تعالى يسأل أوّلا عن إشراكهم به ثمّ عن تكذيبهم الأنبياء . « 5 »
هامش
( 1 ) - إبراهيم ( 14 ) / 22 .
( 2 ) - الحجر ( 15 ) / 42 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 426 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 409 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 198 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 198 .