تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
قوله :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
« 1 » أو المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء . وقيل : معناه : ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحقّ ؛
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
بلطفه . وقيل : هو على وجه الإجبار . « 2 » [ 57 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 57 ]

وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 )
« نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا » ؛
أي : نخرج منها . نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف . أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : نحن نعلم أنّك على الحقّ ، ولكن نخاف إن اتّبعناك وخالفنا العرب - وإنّما نحن أكلة رأس - أن يتخطّفونا من أرضنا . فردّ اللّه عليهم بقوله :
« أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ » ؛
أي : ألم نجعل مكانهم حرما ذا أمن لحرمة البيت الذي فيه تتقاتل العرب حوله وهم آمنون فيه ؟
« يُجْبى إِلَيْهِ » ؛
أي : يحمل .
« رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا » .
فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام ، فكيف نعرضهم للتخوّف والتخطّف إذا ضمّوا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد ؟ ولكنّ أكثرهم جهلة لا يتفطّنون . أهل المدينة : تجبى إليه بالتاء . وانتصاب
« رِزْقاً »
على الحال من الثمرات لتخصيصها بالإضافة - أي : مرزوقة - أو على المصدر من معنى يجبى . « 3 »
« كُلِّ شَيْءٍ » ؛
أي : كلّ أرض وبلد . « 4 » [ 58 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 58 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 )
« مِنْ قَرْيَةٍ » ؛
أي : من أهل قرية .
« بَطِرَتْ » .
البطر : الطغيان .
« مَعِيشَتَها » ؛
أي : في معيشتها بأن أعرضت عن الشكر وتكبّرت . أي أعطيناهم المعيشة الواسعة فكفروا النعمة فأهلكناهم .
« لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا » .
إشارة إلى ما يعرفونه من ديار عاد وثمود و
هامش
( 1 ) - الشورى ( 42 ) / 52 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 405 - 406 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 196 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 407 .